مهرجان الفيلم الوثائقي على درج الجميزة 45 فيلماً قصيراً من 20 دولة عربية

جمهور غفير لبى دعوة مهرجان الفيلم الوثائقي «Cabriolet» الذي افتتح مساء أمس على درج الجميزة الأشرفية ـ بيروت في تفاعل مديني صار تقليداً سنوياً وحيوياً ومن كل الأعمار والتلاوين وفي تظاهرة فنية ثقافية واجتماعية صارت أليفة جداً وعلى علاقة تفاعلية مع فنون العرض.

«مهرجان الجميزة» يقدم سنوياً ويبتكر حضوره وخطواته من المعارض التشكيلية الى الشرائط السينمائية الى تواقيع فنية. وكان جبران خليل جبران الذي حل ضيفاً على دورة المهرجان من الخطوات الأكثر لمعاناً وابتكاراً وتعبيراً.. وما يصنع للتظاهرة حماستها الأنيقة ذلك الحضور الشبابي الخصب وعصبه الانثوي، وما يصنع لهذه الدورة بريقها ذلك اللمعان الذي نقل الشباب اللبناني الخارج من أزماته وركوده الى مهرجان كان حيث حصد الشاب اللبناني ايلي داغر السعفة الذهبية على فيلم وثائقي قصير، ما انعكس حماساً أكثر على عروض الأفلام الوثائقية المشاركة التي تبلغ نحو 45 فيلماً تعرض لثلاثة أيام متتالية من الثامنة الى الحادية عشرة ليلاً.

أفلام قصيرة لشباب لبناني وعربي ودولي من خريجي الجامعات والأكاديميات في مهمات عمل وورش يقترحها الشباب نفسه على شاشات عرض كبيرة ضوئية علقت في المكان وتتنفس حرية المدينة في الهواء الطلق وبأنفاس الشباب وعشاق الفنون البصرية.

الافتتاح أول من أمس حضره الى الشباب ممثل عن وزير السياحة وفعاليات الأشرفية في تكريس لدور وأهمية الدرج الأثري الذي يصل المدينة الجميلة بالبحر وفي فعاليات تتراكم منذ سبع سنين تقريباً وتستقطب الأضواء والبروجيكتورات، وفي سينوغرافيا عرض طبيعية ومدينية جميلة تضاف اليها الشرائط البصرية المشاركة الواسعة هذه الدورة من لبنان ومن عشرين دولة عربية وأجنبية.

45 فيلماً لا يتجاوز مدة العروض غالباً نحو 20 دقيقة لكل فيلم وتتركز حول موضوع «المرأة» المرأة الحديثة، والمرأة وبيروت صنوان في مهرجان يقدم المرأة في شرائطه وملصقاته وهمساته ويتيح مشاركة المخرجين الشباب أفكارهم والتواصل المباشر معهم أو عبر شبكات الانترنت لمن تعذر عليه الحضور الى العاصمة بيروت.

الشباب يقدم نفسه على شاشات عرض كبيرة وبشرائط ضوئية تغلف مجريات العروض وتترافق حيناً مع «القرفصة» على الدرج العتيق، الأطول ربما في لبنان أو المشي في الهواء الطلق وتنفس أكثر للمجريات ومحتويات عروض تتمتع بصياغات إخراجية متعارضة المستويات ولكن بمضامين ونظرات جديدة.

والعروض تدور مجرياتها أمام الذائقة النقدية للجمهور مباشرة وفي راحة تامة أمام الناس وفي اتصال فعلي في صياغة عفوية، تنبع من حرارة الحياة والشباب على الدرج المديني المعاصر. التظاهرة غلفتها حماسة كبيرة في المنظمة الناشطة الثقافية والمدينية نضال الياشي ومن مدير الدورة ابراهيم سماحة، مدير عمليات العرض، والحضور على عادته متذوق وحماسة مادية وبالجلوس بإناقة على درجات تمثل مراتب الحياة المدنية والدور الخصب لثقافة الشباب من نجومها الفعليين وبأفلامهم وصورها ونبراتها.

العروض ترجمة لأفكار ومخيلات وتطلعات جذابة شابة وترجمة لثقافة المدينة بيروت البصرية والحسية والنقدية وهي تحتفل بنتاج مخرجين وتجارب عدة تخرج الى الحياة والضوء وبعنوان هو قلب المدينة: المرأة، والمرأة وبيروت صنوان.

المرأة تحضر بقوة الأشياء وأشياء كثيرة تعبيرية من المرأة الرقيقة والحبيبة والمشاكسة والعلاقات العاطفية والعائلية والمشاكل المهنية، والقلق المديني ككل ولكن الأهم المرأة المدينية.

وهي زمن المدينة المقبل بشروحه الصعبة وحاجاته وقسوته وإنسانيته وعاصفته من إثارات الشباب وانتاجاتهم ومن صميم الواقع الجديد وبرؤى ونظرات غير تقليدية.