بين خطة طوارئ واخرى استراتيجية:هل الحل قريب لنفايات صيدا؟

Thumbnail

التقى عدد من الناشطين والناشطات من مدينة صيدا وبلدتي الهلالية وعبرا مع ممثلين عن البلديات الثلاثة، في محاولة للوصول إلى حلول ممكنة لأزمة النفايات المستفحلة في منطقة صيدا وذلك مساء الجمعة الأول من كانون الاول ٢٠٢٣ في قاعة سينما إشبيلية في صيدا.
طرح الناشط عبد اللطيف بيضون في الاجتماع اقتراح خطة طوارىء مقدمة من التنظيم الشعبي الناصري، كما طرح الناشط المهندس محمد دندشلي مشروع خطة استراتيجية مستدامة لمعالجة أزمة النفايات في صيدا مقدمة من تجمع "علّ صوتك" ومهندسون من صيدا والجوار.

ناقش المجتمعون الورقتين المقدمتين وتوصلوا الى عدد من التوصيات التي تتعلق بالفرز من المصدر، جمع النفايات ونقلها، مركز المعالجة وإيجاد مطمر صحي. وتم الاتفاق على نقاش هذه التوصيات العامة مع المجالس البلدية المعنية.

مشكلة النفايات المزمنة
شكلت النفايات المنزلية الصلبة في منطقة صيدا مشكلة بيئية وصحية تاريخيا، ولم تنجح السلطات المحلية المتعاقبة منذ عقود في رسم خطة متكاملة لمعالجة المشكلة في جميع مراحلها. استمرت تجربة الفرز من المصدر نحو سنتين في بعض أحياء المدينة وفي بلدة بقسطا، لكنها لم تنجح في التخفيف من كميات النفايات، ومركز معالجة النفايات لم يستمر بعمله وهو المتوقف عن العمل الفعلي منذ نحو عام ونصف، ولم تبادر بلدية صيدا الى اتخاذ اي اجراء لتصويب الأمور.
كما ان السلطات الرسمية على مختلف مستوياتها عجزت عن تنفيذ قرار وزارة البيئة بشأن المطمر الصحي.

جمع النفايات ونقلها
اما في مجال جمع النفايات، فقد انتهى عقد الشركة المتعهدة في نهاية حزيران ٢٠٢٣، وطرحت مناقصة جديدة في شهر تموز ٢٠٢٣ لم يتقدم اليها سوى شركة واحدة، شركة معوض، بلغت قيمة عرضها ٢،٧٧٠،٠٠٠ دولار أميركي عن عام واحد، بدل جمع ونقل ٢٥٠ طن من النفايات يوميا من مدينة صيدا وبلدات إتحاد البلديات، الا ان ديوان المحاسبة رفض العرض المقدم لارتفاع قيمة بدل الجمع والنقل المقترح. وحدد موعداً جديداً لعروض مناقصة جديدة بتاريخ الأول من تشرين الثاني ٢٠٢٣، الا ان أحدا لم يتقدم باي عرض جديد.

كان يجري كل هذا والنفايات تتكدس في شوارع مدينة صيدا والاحياء المكتظة بالسكان، الى جانب الشوارع الرئيسة في البلدات الملاصقة للمدينة، ولم تستطع السلطات المحلية تقديم اي حل سوى طلب المساعدة من الميسورين، من دون العمل على طرح اي خطة عملية قابلة للتحقق.
خلال شهر تشرين الثاني ٢٠٢٣ نشطت بلدية صيدا بإجراء إتصالات ووساطات للوصول إلى تلزيم بالتراضي، بديلا من الإعلان عن مناقصة جديدة، فالتقى رئيس بلدية صيدا د. حازم بديع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، لتمرير الالتزام بالتراضي، وحصلت لقاءات واتصالات مع وزراء ومع رئيس ديوان المحاسبة القاضي محمد بدران بهذا الخصوص، ويبدو ان مشروع التلزيم بالتراضي صار جاهزا اذ تم توقيعه من قبل رئيس إتحاد بلديات صيدا-الزهراني بالتكليف رئيف يونان يوم الخميس ٣٠ تشرين الثاني ٢٠٢٣ ورفعه الى ديوان المحاسبة لاقراره او رفضه، ويلاحظ ان قيمة العقد الجديد بلغت ٣،١١١،٢٦٠ دولار أميركي، اي أعلى بمبلغ ٣٤٠ الف دولار اميركي من العرض المقدم في المناقصة السابقة في شهر تموز ٢٠٢٣. ونص العقد الجديد ان كمية النفايات انخفضت من ٢٥٠ طن الى ١٨٠ طن يوميا، وأشار العقد الجديد ان قيمته تدفع من الصندوق البلدي المستقل بالدولار الفريش.
اذا تمت الموافقة على عقد التلزيم بالتراضي فيعني ان شركة معوض قد رفعت السعر اكثر، على الرغم من ان ديوان المحاسبة رفض العقد السابق في تموز ٢٠٢٣ بسبب أسعاره المرتفعة.
الا ان بعض الناشطين في المدينة يشككون في إمكانية تنفيذ هذا الإتفاق واذا نفذ هذا العام، فان تحلل السلطات والانهيار المالي يمنع تنفيذه العام القادم، لذا يقول الناشط المهندس محمد مجذوب:" علينا تشكيل لجنة من البلدية ومن المجتمع المدني، تكون موضع ثقة ويتحلى اعضاؤها بالشفافية والصدق، وتكون مهمتها التخطيط وتنظيم الادارة والمراقبة المالية، وتتولى، في حال تقاعس السلطة المركزية او الشركة المتعهدة عن القيام بالمهام المنوطة بهما، تنظيم عملية الكنس والجمع والنقل.
وهنا يطرح سؤال كيف يمكن تأمين الموارد المالية في حال توقف الصندوق البلدي المستقل عن الدفع؟ والجواب ان المسؤولية تشاركية من جميع المقيمين في النطاق الجغرافي لاي بلدية وفق الية محددة واتخاذ اجراءات بحق الممتنعين عن المشاركة من البلدية".
وكان تجمع علّ صوتك قدم اقتراحا حدد فيه كلفة الجمع والنقل، وكيفية تأمين الكلفة بجباية مالية من المؤسسات العاملة في المنطقة مثل المصارف، المستشفيات، المهن الحرة، المؤسسات التجارية الكبرى، محطات الوقود، المولدات الكهربائية والمنازل والمحلات التجارية، وأن يتم ذلك بالتعاون مع البلدية وتحت اشرافها.

مركز معالجة النفايات
افتتح العمل في المركز نهاية عام ٢٠١٢، بعد تعديل بالاتفاق الموقع بين إدارته وبلدية صيدا، اذ بات يتقاضى بدل معالجة لنفايات المدينة كغيرها من المصادر المولدة للنفايات، لكن هذا المركز ومنذ نحو عام ونصف متوقف عن العمل. والتقرير الذي اعده الخبير البيئي فاروق المرعبي، بتكليف من وزارة البيئة والذي ارسل الى ادارة المركز وبلدية صيدا بتاريخ العاشر من كانون الثاني ٢٠٢٣، يشير ان كلفة إعادة تجهيز المركز ليعمل مجددا تبلغ نحو ٥ ملايين دولار أميركي، بسبب توقف كل معداته عن العمل، وبيع القسم الأكبر منها كخردة.

الا ان بلدية صيدا وحتى اللحظة لم تناقش التقرير المذكور ولا تعترف رسميا ان المعمل متوقف عن العمل بشكل كامل على الرغم من انه يستقبل النفايات ويستحصل على المواد التي يمكن تدويرها ويرمي باقي النفايات في أرض المركز وفي الاراضي الملاصقة له.
كما ان المركز، وخلال فترة عمله لم يحصل على رخصة تشغيل من وزارة الصناعة، ولم يلتزم بتنفيذ ما تطلبه منه الوزارة. وقد وجهت وزارة الصناعة انذارا لإدارة المركز يوم الاربعاء ٢٩ تشرين الثاني ٢٠٢٣، لكن ادارته رفضت استلام الانذار، ما اضطر مصلحة وزارة الصناعة الى تحويل الانذار الى المحافظة وتم إبلاغه عبر قوى الامن، وينص الانذار أن على ادارة مركز المعالجة ابلاغ وزارة الصناعة بالفترة الزمنية لإزالة تلال النفايات المحيطة بالمركز، وابلاغها بالمعدات الجديدة التي يستخدمها، والفترة الزمنية لاستئناف عمل المركز الى جانب طلبات اخرى يبدو من المستحيل بالوضع الراهن القيام بها. مع العلم انه لم يعد بالإمكان استيعاب المزيد من النفايات غير المعالجة في منطقة الأرض المردومة، وأن ادارة المعمل تستنزف حصة بلدية صيدا واتحادها من الصندوق البلدي المستقل من دون القيام بواجباته بالمعالجة.
فما هو الحل المقترح لمركز المعالجة؟
يقول الناشط المهندس محمد دندشلي:" على إتحاد البلديات وبلدية صيدا، فتح باب النقاش الجدي والمسؤول مع إدارة المركز حول مستقبل العلاقة بينهما، وذلك بالتراضي للوصول إلى اتفاق جديد أو باللجوء الى القضاء.
ويقول بعض اعضاء المجلس البلدي ان في ذلك مضيعة للوقت، والرد جاهز، فان المادة ١٤ من العقد الموقع بين الطرفين ينص انه في حال عدم قيام المركز بالمعالجة يحق للبلدية توجيه إنذار للمركز خلال شهر من تاريخ توجيه الانذار، وفي حال عدم التجاوب يمكن للبلدية استرداد المركز واقفاله وعدم استقبال النفايات الواردة اليه".
ويضيف دندشلي:" يمكن للبلدية تشغيل المركز بقدرة ذاتية توفر من خلالها كثيرا من الكلفة، بالإضافة إلى تأمين فرص عمل، ويمكن ترميمه وتأهيله بالتعاون مع وزارة البيئة حسب ما أعلن د. ناصر ياسين في اجتماع له في بلدية صيدا العام الماضي. ويمكن للبلدية تشغيله بالتعاون مع القطاع الخاص مع اشراف ومراقبة واضحة".

المطمر الصحي
يذكر أن وزارة البيئة كانت قد حددت ١٤ مطمرا صحيا في الاراضي اللبنانية، احدها في قضاء صيدا، لكن النزاع السياسي وعدم الوصول الى توافق حول الموضوع، منع إتحاد البلديات وخلال العقد الاخير من تحديد مكان للمطمر الصحي. وأن التأخر ببت الموضوع يدفع المنطقة الى مزيد من النزاع وخصوصا ان مدينة صيدا لا تستطيع أن توجد مساحة صالحة لإقامة مطمر صحي وأن على الاتحاد التوصل الى حل لهذه المعضلة البيئية.

أزمة النفايات في منطقة صيدا عميقة ومدخل حلولها، قرار من السلطات المحلية، ارادة ومتابعة ومراقبة وبالتأكيد تعاون بين البلديات والمجتمع المدني.

المدن