شارع رياض الصلح... حكايات معاناة لا تنتهي

Thumbnail

تفتك الازمة المعيشية الخانقة بالطبقات الفقيرة الشعبية، لم تعد المشاهد غير المألوفة في صيدا غريبة، فالفقر المدقع كشف ستر الكثير من العائلات المتعفّفة والمستورة، وبات التسوّل وسيلة لسدّ الرمق بالرغم من التكافل الاجتماعي وتقديمات البلدية ومساعدات الجمعيات وبعض القوى لها، غير ان الحاجة كبيرة ومهما بلغ التضامن يبقى قليلاً.

في شارع رياض الصلح الرئيسي في صيدا الممتدّ من ساحتي الشهداء الى النجمة، تقع المصارف ومحلات الصيرفة والمحال التجارية ومواقف السيارات وعيادات الاطباء ومكاتب المهندسين والمحامين وكتاب العدل وسواهم، وعشرات بسطات الخضر والفواكه، شارع ضجيجه لا يهدأ ويتحول يومياً منبراً حرّاً للتعبير عن مشكلة او للمطالبة بحق.

على الحافة بين المسربين تجلس فتاة منقّبة، تطلب مساعدة مالية بصمت، اذ رفعت يافطة مكتوب عليها "اخواتي: اختكم بحاجة الى ايجار بيت، نرجو المساعدة، والله على ما اقول شاهد"، الفتاة التي اكدت انها من خارج المدينة، اوضحت لـ"نداء الوطن" انها تسكن مع جدّتها في منطقة وادي الزينة، وقد عجزت عن تسديد ايجار الشقة لذلك قرّرت رفع اليافطة، عسى اصحاب الايادي البيض يمدون العون لها كي تصمد امام الضائقة المعيشية التي جعلتها عاطلة عن العمل.

وهذه الظاهرة ليست الاولى في الشارع ذاته، اذ بين الحين والآخر تجلس فتاة أخرى، ترفع بيدها على الملأ وصفة طبية لدواء، تدعو المارة الى مساعدتها لتأمين شرائه، فيما كثيرون لم يعد يبالون وهم ينقسمون الى فئتين: الاولى، تؤكد انها بالكاد تكفي نفسها ولا تستطيع مساعدة الغير، والثانية تعتبر انها طريقة جديدة للتسول وقد تكون غير محتاجة.

المصدر: محمد دهشة - نداء الوطن