بين الإيجابية والسلبية ... وداعاً عام ٢٠١٩ - بقلم المستشار الصحافي أحمد الغربي

Thumbnail

ودع اللبنانيون العام 2019  بأمل لدى البعض، وبإحباط لدى آخرين نظراً لما حمله هذا العام من تطورات دراماتيكية ومحطات تاريخية مفصلية في تاريخ الوطن. 

أبرز هذه المحطات تمثلت بانتفاضة قسم كبير من اللبنانيين على الطبقة السياسية الحاكمة التي اتهمها المنتفضون بخراب البلاد، وإفقار العباد، والقضاء على أحلام ومستقبل الشباب والشابات، وإدخال لبنان في النفق المظلم.
انقسم الشعب اللبناني ما بين مؤيد للانتفاضة التي أطلق عليها البعض اسم " الثورة" أما السلطة فقط أطلقت عليها اسم "الحراك"،  كما اتهم المعارضون المنتفضين بتنفيذ أجندات خارجية لا تخدم مصالح لبنان واللبنانيين.
العام 2019 كان حافلاً بالأزمات المعيشية والمالية،  وأعاد اللبنانيين إلى زمن الحرب الأهلية والانقسام وارتفاع نسبة البطالة إلى أعلى معدلاتها،  وفقدان  قيمة العملة الوطنية أمام الدولار الأميركي، واستقالة الحكومة، وانتقال الرئيس سعد الحريري إلى صفوف المعارضة، وخلط  أوارق على صعيد التحالفات السياسية على الساحة اللبنانية.
وفي القراءة السياسية للانتفاضة التي سُلط الضوء عليها إعلامياً وسياسياً ودبلوماسياً ولبنانياً وعربياً وعالمياً، فقد نجحت في تحقيق عدة عوامل أبرزها: كسر حاجز الخوف بتوجيه الاتهامات علناً إلى الطبقة السياسية التي حكمت لبنان منذ توقيع اتفاق الطائف بالفساد، ونهب المال العام، والقضاء على أحلام اللبنانيين، وإفلاس البلاد، وانخراط الشباب والشابات في الانتفاضة، والتخطيط لبناء الدولة المدنية والوطنية بعيداً عن المحاصصة الطائفية والمذهبية، وانصهارهم في المشروع الوطني والعمل على تحقيقه مهما غلت التضحيات  .. ولكن الانتفاضة تبقى من أهم الإنجازات الوطنية .
أما الإخفاقات السياسية لقادة الانتفاضة فكانت في عدم فتح حوار مع السلطة اللبنانية بخاصة عدم تلبية الدعوة التي وجهها لهم  رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في 31 تشرين الأول في الذكرى السنوية الثالثة لتسلمه سدة الرئاسة، والتي أتت  في ذروة الانتفاضة،  ورفضهم  لدعوات أخرى أطلقها رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري وأركان السلطة، كذلك التجاوزت التي وقعت فيها الانتفاضة بإقفال الطرقات بشكل يومي بوجه إخوانهم الذين اكتووا بنار ممارسات السلطة، ووقوع الانتفاضة في فخ الفتن الطائفية والمذهبية باستدراج من قبل بعض القوى السياسية والحزبية في السلطة، كما انعكس التدهور المالي والاقتصادي سلباً عليها بتحميل قسم كبير من اللبنانيين لها مسؤولية هذا الانهيار بسبب إقفال الطرق وشل عمل الإدارات الرسمية.
لبنان يقف أمام محطة مفصلية في تاريخه حيث يقف الجميع في منتصف الطريق، فلا الانتفاضة نجحت في تحقيق ما كانت تحلم به وتخطط له لبناء دولة مدنية عصرية وطنية ولو بفتح ثغرة في جدار السلطة للانطلاق بالحوار الجدي لتحقيق مشروعها في التغيير.
وعدم تحقيق النجاح أيضاً ينطبق على الطبقة السياسية الحاكمة التي أخفقت في احتواء الانتفاضة كلياً وسط سيلٍ من الاتهامات من اللبنانيين بالفضائح وسرقة ونهب البلاد والعباد بخاصة ٍ فضيحة تهريب أموالهم إلى الخارج، وضبابية مصير أموال المودعيين الصغار، والتآمر على النقد الوطني.
الوطن بحاجة إلى قرارات تاريخية شجاعة يتخذها أركان السلطة بتحرير البلاد من الفساد والفاسدين والمتآمرين .. كما يحتاج إلى خطوات مماثلة من قادة الانتفاضة بملاقاة الطبقة السياسية قبل انهيار الهيكل على رؤوس الجميع.
وشعارات تغيير وتطوير النظام لا تتحقق بالكلام  بل عبر المؤسسات الدستورية التي تنظم الحياة السياسية في البلاد، والخطوة الأولى للتغيير تكون عبر انتخابات نيابية.
وداعاً سنة 2019 مع ما حملته من إيجابيات وسلبيات .. على أمل أن تكون سنة 2020 سنة إنقاذ لبنان، وهذا الأمر لن يتحقق إلا بصحوة ضمير وقرارات شجاعة تاريخية يتخذها الجميع من السلطة والانتفاضة.
كما يجب تغليب الحكمة والمنطق لإنقاذ لبنان الذي  يقع في عين العاصفة بخاصة وأنه مستهدف بأمنه وثروته النفطية وسلاح المقاومة من قبل الكيان الصهيوني وأميركا وحلفائهم من بعض العرب.

@ المصدر/ بقلم المستشار الصحافي أحمد الغربي