"هروب" ماء المريخ يخلق "شفق البروتون" وقد يحل لغز فقدان المحيطات على الكوكب
وجدت أبحاث جديدة حول سحابة الهيدروجين الشاسعة في المريخ أن ما يسمى بـ"شفق البروتون"، أكثر شيوعا مما كان يعتقد سابقا، وقد يفك طلاسم فقدان الكوكب محيطاته وأنهاره.
وتوصلت الدراسة إلى أن الشفق البروتوني، الذي وقع رصده لأول مرة في عام 2016، بواسطة مهمة مسبار "مافن" (Mars Atmosphere and Volatile EvolutioN)، التابع لوكالة ناسا، وهو الشفق الأكثر شيوعا من الشفق الموجود على الكوكب الأحمر، وقد يساعد في زيادة فهم البشرية لتغير المناخ على الكوكب، وعلى وجه الخصوص، معدل فقدان الماء في فراغ الفضاء.
ويكتسح هذا الشفق السماء فوق السهول المتربة للكوكب الأحمر، رغم أنه على عكس الشفق القطبي على الأرض، سيحتاج المستعمرون في المستقبل إلى نظارات فوق بنفسجية لرؤيته.
ويحدث الشفق البروتوني عندما تهاجم الرياح الشمسية سحابة الهيدروجين الشاسعة في مدار حول المريخ، حيث تصبح البروتونات الشمسية موجبة الشحنة، ذرات محايدة بواسطة سرقة إلكترونات من الحافة الخارجية للسحب الهائلة من الهيدروجين المحيطة بالكوكب الأحمر، وتنبعث منها الأشعة فوق البنفسجية خلال هذه العملية.
ويساعد فقدان ماء المريخ في الفضاء على إنشاء سحابة الهيدروجين، لذلك يمكن للعلماء الآن أن يقيسوا فقدان الماء بمرور الوقت، وحساب مدى رطوبة الكوكب في وقت ما، فضلا عن كشف سبب التحول الكارثي في مناخه.
ويقول الفيزيائي إدوين ميركييفيتش، من جامعة إمبري ريدل للطيران في ولاية فلوريدا: "من خلال هذا البحث، يمكننا التوصل إلى فهم أعمق لتفاعلات الشمس مع الغلاف الجوي العلوي للمريخ ومع أجسام مماثلة في نظامنا الشمسي، أو في نظام شمسي آخر، يفتقر إلى مجال مغناطيسي".
وبناء على هذا البحث الجديد، يظهر شفق البروتون في 14% من عمليات المراقبة النهارية التي يقوم بها مسبار "مافن"، لكن هذا الرقم يقفز إلى 80% في عمليات الرصد التي أجريت خلال الصيف الجنوبي على سطح المريخ، عندما يكون أقرب إلى الشمس.
وتتسبب زيادة الغبار والحرارة في الصيف برفع بخار الماء إلى الغلاف الجوي بواسطة الأعاصير الترابية الشاسعة والقارية. وينقسم بخار الماء إلى هيدروجين وأكسجين بواسطة إشعاع الشمس، ما يشكل في النهاية سحابة هيدروجين ضخمة في الجو.
وتوفر هذه النتائج نظرة ثاقبة رائعة للكوكب المرشح لاستقبال الحياة على سطحه في المستقبل.
المصدر: RT





