إتبعوا هذه النصائح... عندما يرفض الطفل الأكل


تتوتّر الأم إذا حان موعد وجبة الطعام، وهي تعرف سلفاً ردّة فعل طفلها: هو من النوع الذي «يُعذّب بالأكل». أحياناً يكون طبقاً جديداً فيرفضه، أو قد يرفض تناول ما كان يتقبّله سابقاً. فما هي الأسباب؟ وكيف يتصرّف الأهل دون اللجوء إلى الصراخ وافتعال المشكلات مع الطفل، خصوصاً أنّ التهديد والوعيد وحتّى العنف من الأساليب التي اعتاد العديد من الأهالي استخدامها في وجه الطفل الممتنع عن الأكل.
تعرض المعالجة النفسية لمشكلات الزواج والمراهقين كارلا كيشيشيان واكيم في حديث مع «الجمهورية» الأسباب التي تدفع الطفل إلى رفض تناول وجبة الطعام في موعدها، و»إقفال فمه»، رافضاً بلع أيّ لقمة، وتُقدّم نصائح للأبوين تمكّنهما من التعامل مع طفلهما وحثّه على الأكل.

تنقصه الشهيّة أو يسجّل موقفاً؟

يعاني بعض الأطفال من ضعف الشهية والإقبال على الطعام، فلا يدرك هذا الطفل أنه جائع حتّى. في المقابل، يستعمل بعض الأطفال رفض الطعام كوسيلة لفرض إرادتهم، وهو أمر طبيعي جداً، ورائج. فالطفل يُثبت شخصيته القوية ويُصرّ على حرية الخيار من خلال سلوكه هذا.

ليس جائعاً

عندما يرفض ابن السنتين أو الثلاثة تذوّق الأكل الموجود في صحنه متحجِّجاً بأنه لا يحبّه، فلا بدّ أنه ليس جائعاً كفاية. ليس الهدف إرغامه على الأكل في هذه الحال، إنما أن يشرح له الأهل أنه لن يتمكّن من معرفة مذاقه وإن كان سيحبّه أو لا إن لم يتذوّقه في البداية. علماً أنّ الطفل إن أصرّ على أنه لا يحبّ هذا الطبق دون أن يضع أيَّ لقمة منه في فمه، قد يبقى على موقفه حتّى لو شرح له أبواه أهمية تذوّق الأكل قبل الحكم عليه.

وراء رفض الطفل للأكل يقف غالباً نقص الشهية. فإذا أصرّ الطفل على موقفه رافضاً بلع أيّ لقمة يُفضَّل أن يسمح له أهله بمغادرة المائدة ليلعب أو يشاهد التلفزيون لمدة نصف ساعة إلى ساعة تقريباً قبل أن يعرضوا عليه مجدداً الأكل من الطبق.

وإذا تابع إصراره على عدم الأكل، فربّما السبب إلتهامه الشوكولا والحلويات بكميات كبيرة، بين وجبتين أساسيّتين، فحين أتى موعد الطعام عبّر لأهله أن «لا نفس له». الأكل المستمر خلال النهار أي «السناك» لا يترك للطفل مجالاً للجوع. في هذه الحال انتبهوا وخفّفوا العصرونية بعد الظهر واجعلوها صحّية.

إلى ذلك، تنصح كيشيشيان الأهل بوضع روتين لوجبات الطعام فيعرف الطفل ما ينتظره خلال اليوم.

كان ينتظر أكل شيء آخر

غالباً ما يشتهي الطفل أكل «الفاست فود» أو المعجنات، لتأتيه أمه حاملةً طبقاً صحياً لا يحبّه. وقْع المفاجأة السيئة على معدته الجائعة والموعودة بأكلته المفضلة تقطع شهيته. أمام هذا المأزق، يمكن طمأنته والتأكيد له أنه سيحصل على طبقه المفضل غداً.

فقد يثق الطفل بأهله ويحاول أكل الطبق الذي لا يعجبه واعداً معدته بأكلة أطيب في اليوم التالي، أو حتّى بعصرونية لذيذة بعد هذه الأكلة. علماً أنّ الولد يجتهد لإكمال طبق لا يحبه كثيراً، لو تأكد أنّ العصرونية ستكون على ذوقه.

لا يحبّ هذه «الأكلة»

أحياناً يكون الطفل حساساً جداً بما خصّ ملمس الطعام أو مدى خشونته في الفم، فترى على وجهه علامات الخوف لمجرد النظر إلى هذه الوجبة. وعلى رغم كل جهودكم لحثّه على الأكل قد يحصل أن لا يحب الطفل فعلاً الطبق الذي تقدّمونه له، ربما لناحية نوعية الأكل، رائحته، طعمه... فهو ببساطة لا يتقبّله. لا تصرّوا عليه ليأكل ما لم يحبّه، هذا موقف عادي قد يصادفنا نحن الكبار أيضاً.

فمَن لا يكره بعض الأطباق، ولا يجبر نفسه على أكلها؟ في هذه الحالة يمكن للأبوين أن يستعينا بطبق سهل التحضير، يغذّي الطفل ويطمئن بالهما بأنّ معدة طفلهما لم تعد فارغة. هذا الحل لا يجب أن يكون رائجاً بل استثنائي، ولكنه أحياناً مفيد.

مشكلات صحية

إلى ذلك، تلفت كيشيشيان إلى مشكلات أخرى أكثر جدّية قد تواجه الطفل وتمنعه من الأكل بشكل صحيح، منها مشكلة في منطقة الفم مثلاً، تسبّب له الألم خلال المضغ، وربّما لم تلاحظها الأم.

إلى ذلك، عندما يعاني الطفل من مرض مزمن أو أية حالة صحّية ومنها الإسهال أو الإكتام يُدرك الأهل أنه يصعب على الطفل الأكل، ولكن ربّما يكون المرض في بدايته، وقد بدأ يتغلغل في جسد الطفل دون أن يُدرك الأهل أنه مريض حتّى، فيرفض الأكل بسبب التعب الذي يشعر به، ولا يلاحظه الأهل.

على الأبوَين التأكّد من عدم وجود أمراض في فم الطفل كأمراض اللثة، واستشارة الطبيب للتأكد أن لا خلل في أسنانه أو فكّيه، والقيام بالفحوصات المخبرية اللازمة التي قد يطلبها طبيب الأطفال.

في الختام لا بدّ من تنويع وجبات الطعام للطفل وتغيير النكهات، فليجد الأهل ما يعجبه من طعم وملمس وشكل، عليهما أن يكونا خلّاقين.
 

المصدر: الجمهورية