لقاء حول كتاب صيدا مدينة الرباط والعلماء لسليم يوسف في ثانوية المقاصد صيدا

اقامت جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية في صيدا لقاء في ثانوية المقاصد الاسلامية، حول كتاب "صيدا.. مدينة الرباط والعلماء" (من الفتح الاسلامي الى نهاية الربع الأول من القرن 15 هـ/ 21 م)، للمؤلف سليم عبد اللطيف يوسف.

وتخلل اللقاء توقيع الكتاب، بمشاركة الرئيس فؤاد السنيورة ممثلا بطارق بعاصيري، النائبة بهية الحريري ممثلة بنزار الرواس، مفتي صيدا واقضيتها الشيخ سليم سوسان، مفتي راشيا الشيخ الدكتور احمد اللدن، مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس ممثلا بالشيخ علي الجناني ووفدا من ازهر البقاع، الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري ممثلا بمنسق الشؤون التمثيلية في مكتب منسقية الجنوب المهندس مازن الصباغ، وفد من بلدة مجدل عنجر تقدمه رئيس البلدية سعيد ياسين، قائد منطقة الجنوب الاقليمية في قوى الأمن الداخلي العميد سمير شحادة ممثلا بالنقيب هاني القادري، والرؤساء السابقين لجمعية المقاصد - صيدا مصطفى الزعتري وهلال قبرصلي، والمهندس محمد راجي البساط الذي ساهم في طبع ونشر هذا الكتاب، رئيس الجمعية المهندس يوسف النقيب واعضاء المجلس الاداري والأسرة المقاصدية وحشد من الفاعليات والشخصيات.

النقيب
بعد النشيدين الوطني والمقاصد، وكلمة لنائب رئيس جمعية المقاصد - صيدا الدكتور حسن الشريف الذي ادار اللقاء، تحدث المهندس يوسف النقيب مرحبا بالحضور، مستعرضا مسيرة الجمعية منذ تأسيسها في العام 1879 ورسالتها الخيرية والانسانية والوطنية، وكيف "كبرت وازدهرت في أحلك الظروف الأمنية والاقتصادية وارتفعت منارات مدارسها الأربع لتضيء دروب الجهل، بدعم ومساهمة من عائلات المدينة واصدقاء الجمعية الذين لم يتأخروا يوما في دعم واستمرار مسيرتها".

وقال: "ان صيدا هي المقاصد والمقاصد هي صيدا، وأبناء صيدا وأصدقاؤها الأوفياء الذين كانوا ومازالوا متابعين وداعمين لاستمرار رسالة جمعية المقاصد عبر تجسيد قول المقاصد للجميع والجميع للمقاصد. وخير مثال على ذلك كتاب الأخ الكريم الشيخ سليم عبد اللطيف يوسف "صيدا مدينةالرباط والعلماء" الذي نعتبره تكريم لصيدا وللمقاصد والمقاصديين، وتأكيد على الثوابت الدينية والوطنية التي تجسد رسالة المقاصد"، لافتا الى ان "ما يميز هذا الكتاب عن غيره من الكتب التي تحدثت عن مدينة صيدا، أنه يشمل جانب البحث التأريخي للأحداث والتطورات التي ساهمت في نهضة المدينة وتطورها الفكري والثقافي على امتداد الحقب التي مرت بها المدينة، ولذا كان من الطبيعي أن تهتم جمعية المقاصد في صيدا بنشر هذا الكتاب، لما يمثل من قيمة تاريخية وفكرية مضافة"، شاكرا "الرئيس السابق للجمعية المهندس محمد راجي البساط "على رعايته نشر هذا الكتاب وكل من ساهم في اصداره".

حلاق
وتحدث المؤرخ الدكتور حسان حلاق، فاعتبر ان "الكتاب مهم قدم المؤلف من خلاله سيرة مدينة ومسيرة امة، سيرة علم ومسيرة علماء، سيرة افتاء ومسيرة مفتين، سيرة عائلات ومسيرة قادة، سير شهادة ومسيرة شهداء، سيرة نواب ووزارء ومسيرة رؤساء وزراء من سامي الصلح الى رياض الصلح الى تقي الدجي الصلح الى رشيد الصلح الى رفيق الحريري وفؤاد السنيورة وسعد الحريري، سبعة رؤساء وزراء لم تشهد مدينة لبنانية مثيلا لهذا العدد من رؤساء الوزراء سوى العاصمة بيروت، ولم يسبق لمدينة لبنانية ان شهدت عائلات منسوبة لآل البيت النبوي الشريف كما شهدت مدينة صيدا المحروسة".

وقال: "لقد استطاع الباحث ان ينقب ويبحث في تاريخ صيدا عبر العصور فقدم للقارىء الصيداوي واللبناني والعربي كتابا موثقا علميا واضحا، معتمدا منهج البحث التاريخي المعتمد في مراكز البحث العلمي، ومستندا على مصادر اساسية وعلى مراجع مهمة وكأني به مؤرخ لبناني من الدرجة الأولى بل تفوق على بعض المؤرخين". وشدد على ان "الكتاب جدير بالقراءة والدرس والتدقيق ومن دون شك سيؤدي الى اغناء واثراء المكتبة الصيداوية والللبنانية والعربية".

اللدن
وتحدث المفتي اللدن فتوقف عند "اهمية الكلمة في كل زمان ومكان، وكيف انها لا تتحول ولا تتغير بسبب الظروف لكنها ترتبط بالنص وبالثبات وبالمبدأ ويمكن ان يؤاتي ثمرها هذا الجيل وذاك"، معتبرا ان الكتاب "يبقى هو الكتاب لم يتغير ولم يتحول، لكن هو الثمر وهو الذي يتأتى لهذا الجيل وذاك ان يأكل منه".

ثم عرض اهمية ودور مدينة صيدا تاريخيا، فاعتبر ان عطاءها "ملء عين الزمن في مجال السيف وفي مجال القلم". وقال: "لقد استطاع الكتاب ان يضيء على هذين البعدين بهذا العنوان الموجود، فمدينة الرباط هو بعد السيف ومدينة العلم هو بعد القلم. واستطاع الكاتب ان يحيط بهذين البعدين ولقد ترجمت هذه المدينة العظيمة هذين البعدين ترجمة واضحة قوية ثابتة".

اضاف: "وعندما نتكلم ايضا عن عطاء السيف، لا يستطيع انسان تجاهل هذا الدور العظيم الذي يطالعه في صفحات هذا الكتاب. فثمرة السيف الانتصار ولقد استطاعت هذه المدينة ان تحقق هذا المعنى في اكثر من فترة من فترات التاريخ وعندما كانت المقاومة مقاومة لكنها لم تدخل على الاطلاق في سوق البازار كما هو معلوم كانت هذه المدينة هي التي سطرت تلك الصفحة العظيمة من صفحات المقاومة، انكفات اسرائيل واستطاعت صيدا ان تسطر هذه السطور العظيمة التي يمكن ان تكون ملء عين الزمن. استطاعت صيدا ان تقدم شخصيات كبرى في هذا الزمن المعاصر، شخصية الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي استطاع من خلال مسيرته التي اتسمت بالغنى وبالعطاء المنقطع النظير ان يقدم للمجتمع اللبناني هذا المثال العالي للسياسة التي تعتمد على عطاء القلم. فما كان المجد الذي حققه الا من عطاء القلم".

ونوه المفتي اللدن بجهد مؤلف الكتاب الشيخ سليم يوسف، فقال: "يفتخر الانسان البقاعي والصيداوي على السواء به، وبأنه قدم من خلال هذا الكتاب صورة ثلاثية الأبعاد، الكلمة ودور المرآة لكي تتجلى صيدا ويتوجه كل انسان منا اليها لكي يدرك هذه السمات وهذه القسمات لوجه صيدا القديم، والبعد الثالث هو الانسان الذي يتلقى. انه الأداء المميز والكلمة المميزة والمؤلف المميز فلتسعد هذ المدينة وليسعد البقاع وليسعد لبنان بمثل هذا العطاء".

حشيشو
وتحدث الاعلامي والكاتب نهاد حشيشو، فتناول الآلية التي اعتمدها المؤلف في وضع هذا الكتاب، فقال: "نلاحظ فيه متانة العرض على المستوى الفني، ومراجعة مصنفة علميا ومتنوعة فيها نسبة عالية من المهنية والدقة والمرجعية. اعادنا المؤلف الى سياق التطور التاريخي ومصادره كما النشاط المعرفي الخاص بصيدا".

وسأل: "كيف سنتمكن من وعي واقعنا وتطويره اذا كنا نجهل تراثنا وتاريخنا". واعتبر ان "المؤلف أصاب في اتباعه هذا المنهج الاستقرائي من بطون التاريخ وصولا الى حاضرنا. وان منهجية الدراسة في هذا الكتاب مرتكزة على اساس علمي حديث التحقيب فيها حصل بناء على واقعية الأحداث والتطورات وفقا للمراحل التاريخية".

ورأى ان المؤلف "اماط المؤلف اللثام عن جمهرة من العلماء الصيداويين المجهولين فأحيا ذكراهم وظهر وجودهم ونشاطهم وعطاءاتهم". وقال: "اصبح بإمكان الجيل الصيداوي الناهض راهنا ومستقبلا المقارنة بين واقعه وتاريخه والعودة الى مراجعة مساراته كي يبني عليها مستقبلا عادلا ومتوازنا لعائلته وبلده ووطنه".

يوسف
وفي الختام تحدث مؤلف الكتاب سليم يوسف، فرأى انه "لحدث عظيم وموقف علمي مبرور تقفه جمعية المقاصد في صيدا من جديد مما يؤكد استمراريتها وسمو رسالتها التي انشئت من اجلها". وقال: "ونحن نلتقي في رحاب المقاصد لنزف معا كتاب صيدا مدينة الرباط والعلماء الى المكتبة العربية كما انه لشرف كبير لي ان اقف بينكم في هذه المدينة الحبيبة الى قلوبنا جميعا صيدا مدينة العلماء والرؤساء والشهداء والمرابطين. بدءا بالشهيد احمد البساط الى الشهيد الرئيس رياض الصلح باني الاستقلال الأول في لبنان ثم الشهيد النائب معروف سعد ثم تتوج مسيرة الشهداء بالرئيس الشهيد رفيق الحريري باني الاستقلال الثاني في لبنان ومنقذه بشرا وحجرا".

اضاف: "صيدا مدينتي ايضا واهلها اهلي طالما انني احمل هوية الاسلام والعروبة كما ان عشقي لعلم التراجم وايماني بفائدته دفعني ويدفعني دائما للكتابة فيه. اما الاضاءة على الدور الريادي الذي قامت به صيدا كمدينة من مدن الرباط على الساحل اللبناني، فانني اجد فيها نوعا من العبادة وواجب الوفاء نحو مدننا المجاهدة، لا سيما ان احدا لم يكتب عنها من هذه الزاوية".

وتوجه يوسف بالشكر للمهندس محمد راجي البساط الذي رافقه في هذا الجهد خطوة خطوة وتوج ذلك بتبني طباعة هذا الكتاب منفقا عليه من ماله الخاص، وقال: "ولا اخفي انني اكبرت فيه اعتزازه بمقاصده ومدينته وحبه للعلم، واقول: هذه هي التربية المقاصدية كما التربية الأسرية الصيداوية".

بعد ذلك كرمت جمعية المقاصد المؤلف يوسف فقدم له رئيسها المهندس النقيب درعا تكريمية بإسم الجمعية، ثم قام يوسف بتوقيع كتابه.