الايام البيئية واكبت فعاليات مهرجانات القبيات

واكبت الأيام البيئية التي امتدت على مدى عشرة ايام متتالية، فعاليات مهرجانات القبيات السياحية، حيث تم وبتنظيم واشراف من مجلس البيئية في القبيات برئاسة الدكتور انطوان ضاهر تنظيم العديد من الانشطة البيئية التي تضمنت رحلات مشي وسط غابات للتعرف على طبيعة هذه المناطق الجبلية وما تختزنه من جمالات طبيعية (غابات وينابيع) ومواقع اثرية وتراثية.

وقدم ضاهر في هذا السياق عرضا مفصلا لمجريات هذه الايام بالقول: "ان المنطلق الأساسي للفكرة كان القاء الضوء على الدور الرئيسي الذي باستطاعة طبيعة عكار تأديته في مجال التنمية المستدامة، إن عرفنا كيفية المحافظة عليها بيئيا وأن ندخلها في الدورة الإقتصادية من دون أن نعبث بها ونستهلكها بشكل يؤدي إلى تخريبها كما حصل، وللأسف، في كثير من المناطق اللبنانية".

أضاف: "وإن كان للاحتفالات الغنائية دور أساسي في الترفيه واستقطاب السائحين فإن للسياحة البيئية والريفية والتراثية دورا مكملا في هذا المضمار، وهو عمل لا يتوقف على إسبوع أو أسبوعين، إنما يدور على مدار السنة، بحيث دأب مجلس البيئة في القبيات منذ أكثر من 30 عاما على الترويج لهذا النوع من السياحة عن طريق النزهات الأسبوعية والمخيمات الجوالة في الطبيعة والرياضات التي تحافظ على الطبيعة مثل التزلج في العمق (شتاء) أو الدراجات الجبلية، ما وضع عكار على رأس قائمة المناطق المقصودة لهذه الأنواع من السياحة. وكان تعاوننا منذ سنتين مع لجنة مهرجانات القبيات التي ترأسها السيدة سينثيا حبيش، يصب في خانة دعم وتطوير هذه السياحة".

وشرح ضاهر مسار هذه الايام البيئية المواكبة للمهرجانات بالقول: "استهلت فعاليات المهرجانات هذه السنة برحلة على الدراجات الجبلية شارك فيها ستون دراجا من كل الفئات العمرية ومن الجنسين، وذلك من أعالي غابة كرم شباط 1800م. نزولا إلى ساحة القبيات 550 م. قاطعين مسافة 15 كلم، مرورا بغابات الشوح الكيليكي والأرز واللزاب في الأعالي ثم في الصنوبر البري في غابة المرغان القريبة من البلدة. وكانت محطات توقف فيها الدراجون على الدمار الذي تخلفه الكسارات المخالفة في الطبيعة السمحاء والتلوث المتأتي من قوافل الشاحنات وما ينتج عنها من تخريب للطرقات وتهديد للمواسم الزراعية والسياحية".

اما اليوم الثاني فتضمن رحلة سير على الأقدام، شارك فيها قرابة ال100 شخص اتوا من مختلف المناطق اللبنانية، إنطلاقا من بوابة القموعة مرورا بحفة عكار المطلة على بلدة عكار العتيقة وتحية من المشاركين للبلدة التي اختارها اللبنانيون كأجمل ضيعة لبنانية لهذه السنة. من هناك سار المشاركون على "طريق الانكليز" وهي درب شقها البريطانيون في الحرب العالمية الأولى لقطع الأشجار المعمرة ونقلها الى الساحل من أجل بناء سكك الحديد لما عرف في حينه بال"اوريانت اكسبرس". وكانت هذه المجزرة البيئية الأكبر التي تعرضت لها غابات عكار والضنية. وكان لكثير من المشاركين اقتراحات بأن يصار إلى توثيق هذه المجزرة إن أمكن من أجل تحضير ملف يقدم إلى الجهات الرسمية كي تعمل على مطالبة السلطات البريطانية الحالية بالتعويض لعدم احترام بريطانيا مبدأ المحافظة على الموارد الطبيعية في بلد تواجدت فيه جيوشها. وانتهى المسير في موقع شير الصنم حيث لوحة بابلية في الصخر من أيام نبوخذنصر وحملته العسكرية في بلادنا منذ أكثر من 2500 سنة.

وقد خصص اليوم الثالث للتعرف على غابات عكار حيث امضى المشاركون في الرحلة يومهم في رحاب غابة كرم شباط، وهي غابة الأرز الأولى شمالا، والغابة الوحيدة التي ينمو فيها الأرز على السفوح الشرقية، إذ غالبا ما يتطلب الأرز الذي يحب الرطوبة هواء من الغرب مشبعا بالماء الناتج من تبخر ماء البحر المتوسط. وقال ضاهر: "ربما أن وجود بحيرة حمص بالقرب من كرم شباط من الجهة الشرقية تفسر هذه الظاهرة. والغابة، عدا عن غناها بالأرز، تحوي شجر الشوح وشجر اللزاب والكوكلان وبعض اشجار العزر الباسقة (اكثر من 25 مترا ارتفاعها)". وكانت ضيافة في نهاية المسير للمشاركين المئة في بيت ياسين على جعفر عند أقدام الغابة.

وكان اليوم الرابع والأخير في ربوع القموعة وجبالها، بمشاركة 107 اشخاص، من كل الأعمار والمناطق اللبنانية، مكتشفين جمالات ما كانوا ليعلموا بوجودها في بلدهم. من سهلات القموعة صعودا إلى عين الحجل، مرورا بالمناظر الرائعة من صخور تكللها اشجار الشوح والأرز، ومن هناك إلى وادي البلاط فموقع النبي خالد الرائع في البقعة المسماة "جوزة الدارة" في خراج بلدة فيدق. وكان غداء قروي (مناقيش على الصاج) بعد عناء 11 كلم من صعود ونزول.

الفعاليات البيئية انتهت الا ان السؤال يبقى يتردد: لماذا تترك هذه الطبيعة الخارقة الجمال عرضة لمن يريد التخريب وقطع الشجر وحرق الغابات وقلع الصخور ووضع اليد وتحويل الغابات إلى أراض زراعية لا تفتأ أن تتحول إلى أرض جرداء في ما بعد؟

وأعلن ضاهر عن "مشروع اسمه المنتزه الوطني اللبناني لاعالي جبال عكار الذي يضم كل غابات عكار ويعمل على الاستفادة منها بيئيا واقتصاديا"، مشيرا الى أنه "درس مليا وأنجزت المرحلة النظرية منه، وهو يقبع في مجلس الإنماء والإعمار، منتظرا من يحركه"، شاكرا "وزير البيئة الذي يتابع هذا الامر مع الجهات المعنية على امل ان يصل المشروع الى خواتيمه السعيدة".