رئيس الجمهورية عرض مع نواب والرابطة المارونية لمسار صيغة الاطار
وطنية - اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون "اننا لن نفرط بأي شبر من ارض لبنان، وليحكم علينا من خلال التطبيق لان ما وضعناه من اهداف نصب اعيننا لا يختلف عن اهداف جميع اللبنانيين من دون استثناء".
واعتبر "ان لبنان تعب من سياسات الوصاية ومن حروب الآخرين على ارضه"، مشدداً على "ان من يحترم مبدأ السيادة عليه ان يحترم قرار الدولة في ذهابها الى المفاوضات، وانه من حق الشعب اللبناني ان يعيش حياة كريمة، و"هناك فرصة لا يجب ان نفوّتها."
وطمأن الرئيس عون الى ان سوريا ترغب في فتح صفحة جديدة مع لبنان قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ولا صحة لكل الشائعات التي تتحدث عن تدخل سوري في لبنان.
مواقف الرئيس عون جاءت خلال لقائه رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل على رأس وفد من المجلس المركزي للحزب، ورئيس الرابطة المارونية مارون الحلو مع وفد من اعضاء الرابطة.
رئيس حزب الكتائب
وكان الرئيس عون التقى النائب الجميل على رأس وفد من المجلس المركزي الكتائبي، حيث تم عرض التطورات على الساحة المحلية، وصيغة الاطار التي تم التوقيع عليها في واشنطن.
وطمأن الرئيس عون الى ان سوريا ترغب في فتح صفحة جديدة مع لبنان قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ولا صحة لكل الشائعات التي تتحدث عن تدخل سوري في لبنان.
ولفت الرئيس عون الى انه في ما خص "صيغة الاطار" التي تم التوصل اليها، هناك مسار صعب ولكن يجب الاستفادة من الاهتمام الاميركي الحالي بلبنان، وقد اتخذنا قراراً كدولة سيادية بالتفاوض لتحقيق النقاط الاساسية من انسحاب اسرائيل وعودة النازحين واعادة الجثامين واعادة الاعمار وبسط سلطة الدولة وسيادتها، وتطبيق ما ينص عليه اتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري، على الرغم من كل التشويه الذي يطال مضمون "صيغة الاطار" ومحاولة تفسيره على عكس ما هو منصوص عليه.
وثمّن الرئيس عون الاصوات التي دعت الى درء الفتنة وقطع الطريق امام المشاكل الداخلية والدعوات الى المساس بالحكومة وبالجيش اللبناني، وهي امور بمثابة خط احمر. ولفت الى ان لبنان تعب من سياسات الوصاية ومن حروب الآخرين على ارضه، ومن حق الشعب اللبناني ان يعيش حياة كريمة، وهناك فرصة لا يجب ان نفوّتها.
وقال: قررنا السير بخيار الدولة والمؤسسات، وهو مسار صعب ولكن سنستمر فيه الى ان ننجح، والهدف ليس الاطار بحد ذاته، بل هناك قرار سيادي مستقل ووطني لمصلحة لبنان.
تصريح النائب الجميل
بعد اللقاء، تحدث النائب الجميل الى الصحافيين فقال: "تشرفنا كوفد من المجلس المركزي الكتائبي بزيارة فخامة الرئيس للتعبير عن دعمنا كحزب للشرعية المتمثلة بفخامة الرئيس وبدولة الرئيس نواف سلام في مسار استعادة قرار الدولة، بعد 36 عاماً من 13 تشرين 1990 وهو التاريخ الذي فقد فيه لبنان قراره، اليوم تستعيد الدولة هذا القرار وعادت المؤسسات الشرعية للعب دورها الكامل في تقرير مصير لبنان انطلاقاً من معيار واحد هو مصلحة لبنان واللبنانيين فقط. يجب علينا اضافة كلمة وآخراً على عبارة "لبنان اولاً"، للتأكيد على ان لبنان هو اهتمامنا الاول والاخير، وهذا هو الاداء الذي يميّز مؤسسات الدولة الشرعية اليوم بقيادة فخامة الرئيس الذي ابدينا دعمنا له.
وتحدثنا ايضاً عن "ورقة الاطار" التي تم التوقيع عليها في واشنطن، وهناك جزء ممن يعلقون عليها لا يريدون الدولة، ولا يهمنا رأيهم، وهناك اصوات اخرى تعتبر انها تخضع لامتحان في الجامعة فتحلل النص والكلمة وكأننا امام عمل اكاديمي وان البلد يتحمل في وضعه الحالي التنظير الاكاديمي، وكأن لبنان هو اميركا تتفاوض مع روسيا كدولتين عظمتين من موقع متكافىء، واتمنى من اصحاب النوايا الطيبة عدم النظر الى الاتفاق من باب ايجاد الثغرات او التفوق على غيرهم في هذا المجال، انما من باب اهمية اللحظة التاريخية التي نحن فيها واهمية هذا الاتفاق في الاساس، وليعلم من يتولى التنظير، ما الذي يتحدث عنه. هذا الاتفاق يضمن ثلاثة امور: وضع اطار لانسحاب اسرائيل من لبنان، ووضع اطار لاستعادة سيادة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية، والقيام بهذه الامور من دون حروب. قد يرغب البعض في عدم انسحاب اسرائيل او في عدم استعادة الدولة للسيادة او في استمرار الحرب، فمن لا يريد هذا الاتفاق، انما يريد عدم الانسحاب الاسرائيلي او احتفاظ حزب الله بسلاحه وابقاء الدولة رهينة، او استمرار الحرب. وعلينا بالتالي النظر الى الصورة الواسعة وليس التوقف عند الكلمة والفاصلة والتنظير، لاننا نرغب في تحقيق الامور الثلاثة وعودة النازحين واعادة الاعمار وجذب الاستثمارات ليصبح الجنوب اكثر مساحة غنى في لبنان لانه من اجمل المناطق اللبنانية وقادر على جذب الاهتمام عند توافر الامن والاستقرار فيه، وهذا هو الهدف الذي يجب ان نضعه".
واضاف: "اليوم ليس وقت الاحاديث الجانبية، عندما يخوض المرء معركة وجود الدولة ولبنان، لا يفتح معارك جانبية وليس الوقت للاحاديث الاخرى، فإذا بقي الاسرائيلي في الجنوب او حافظ الحزب على سلاحه، فلا امل لاي تطوير او اصلاح للنظام السياسي في ظل وجود السلاح او الاحتلال او الحرب، وعلينا تحقيق النقاط الثلاث قبل الانتقال الى امور اخرى، وهذه هي المعركة التي نخوضها اليوم والتي تفرض وحدة الجميع مسلمين ومسيحيين سنّة وشيعة ودروز وكل الطوائف من اجل تحقيق هذه الاهداف، فنعمل بعدها مباشرة على فتح الملفات ونحقق المصارحة والمصالحة وتطوير حياتنا الوطنية بدءا بتطبيق ما يجب تطبيقه من اتفاق الطائف وتطويره نحو اتجاهات اخرى، وهو سيكون الشغل الشاغل فور الانتهاء من المعركة الاولى، اما تشتيت القوى اليوم وفتح نقاشات تفرّط بالجبهة الوطنية الكبيرة التي تقف اليوم الى جانب الشرعية لاستعادة القرار، فهذا خطأ نرتكبه بحق انفسنا، ويجب بالتالي استعادة قرارنا وتحرير بلدنا والوقوف الى جانب فخامة الرئيس ودولة الرئيس، وهو ثنائي لم نشهد له مثيلاً منذ 36 عاماً، وهذه فرصة تاريخية، ويجب الالتفاف حولهما لنحقق مستقبل افضل لاولادنا ونحلم بمستقبل زاهر مليء بالفرح والسلام. "
سئل: ماذا عن نظرية احالة ورقة الاطار الى مجلس النواب لمحاولة اسقاطها؟
اجاب: هذه الورقة تنادي بانسحاب اسرائيل وفرض سيادة الدولة وهي امور موجودة اصلاً في الدستور والقانون اللبناني، والمشكلة كانت في عدم تطبيق الدستور والقانون، وما تقوم به الدولة اليوم هو تطبيقه، فلو كانت تعمد الى تغيير حدود لبنان او وضع اتفاق سلام او اي امر بحاجة الى اجتماع مجلس النواب لاقراره، فمن المؤكد ان ندعم هذا الامر عندها، ونحن مصرون على ان تسير الامور وفق المؤسسات الشرعية، انما الموجود في الورقة هو تطبيق للقانون والدستور.
سئل: من اين تخشون ان تأتي العرقلة؟
اجاب: التحدي الكبير هو القول لفخامة الرئيس ولدولة الرئيس، ان الحاجة اليوم هي للذهاب بهذا الاتفاق حتى النهاية وتطبيقه وتنفيذه، وهناك محاولات لايقافه لان الابواق التي تتحدث يهمها بقاء الاحتلال الاسرائيلي كذريعة لابقاء السلاح، وعدم حصول الاتفاق للحفاظ على السلاح ليس لمواجهة اسرائيل بل للسيطرة على لبنان او للحفاظ على القاعدة الايرانية على الاراضي اللبنانية لاستخدامها من قبل ايران في اي وقت.
ان من يطلق النار على هذا الاتفاق هدفه فقط ابقاء لبنان رهينة وساحة ومنصة صواريخ وورقة وقاعدة عسكرية بيد ايران لاستخدامها ايرانياً كلما دعت الحاجة، فعلى اللبنانيين ان يقرروا ما اذا كانوا يريدون ان يكونوا عصا ايرانية ام دولة، وبعد 50 عاماً من المأساة، من حقنا كلبنانيين ان نكون بلداً حقيقياً ونشعر بوحدة وطنية حقيقية ملتفة حول حب لبنان واستقلاله والدفاع عنه، وهو المتوافر في كل دول العالم الا هنا، فنحن اقل شعب يتمتع بانتماء لدولته ولجيشه وللكيان اللبناني، وهو امر معيب ولكنه نتيجة الانقسامات الداخلية والحروب والولاءات للخارج والانقسام الطائفي، وعلينا ان نحب العلم والارزة وارضنا وبعضنا البعض وننبذ كل من يحاول تحويل لبنان الى ساحة للآخرين.
سئل: هل من آفاق للشعبين السوري واللبناني بلبنان الجديد والتعامل التجاري مع سوريا في ظل زيارة وزير الخارجية السوري الى لبنان؟
اجاب: سنلتقي مع معالي الوزير اليوم، وسأستمع منه مباشرة لوجهة نظره، ولكن سبق وتحدثت الى الرئيس السوري بشكل مطول، ولمست ان النوايا الطيبة التي تحدث عنها رئيس الجمهورية اليوم، موجودة في الرئاسة السورية، وسنتأكد منها اكثر اليوم. كنا نحلم بالوصول الى علاقة قائمة على الاحترام المتبادل خالية من التدخل، وفي علاقة من دولة الى دولة، والتعاون الاقتصادي وفتح ابواب البلدين من الناحية التجارية من دون الدخول في السياسة، ويبدو ان هذا الحلم يترجم اليوم.
نميل كلبنانيين الى التركيز على السلبيات، فلنأمل خيراً. وحتى الآن لا احد يكذب على الآخر، ولنعط العلاقة فرصة.
الرابطة المارونية
واستقبل الرئيس عون رئيس الرابطة المارونية مارون الحلو على رأس وفد من الرابطة، ابدى دعمه وتأييده لمواقف رئيس الجمهورية الهادفة الى استعادة قرار الدولة وسيادتها وبسط سلطتها على كافة الاراضي اللبنانية.
في مستهل اللقاء تحدث المهندس الحلو فقال:
"نَتَشَرَّفُ بِزِيَارَتِكُمْ فَخَامَةَ الرَئِيسِ فِي هَذَا النَّهَارِ، وَقَدِ اسْتَرْدَيتم بِحِكْمَتِكُمْ وَعَزِيمَتِكُمْ القَرَارَ لِلدَّوْلَةِ اللُّبْنَانِيَّةِ، بَعْدَ عُقُودٍ مِنَ الوِصَايَةِ وَوَضْعِ اليَدِ عَلَى هَذَا القَرَارِ لِصَالِحِ جِهَاتٍ وَدُوَلٍ لَطَالَمَا اسْتَخْدَمَتِ الوَرَقَةَ اللُّبْنَانِيَّةَ مِنْ أَجْلِ مَصَالِحِهَا عَلَى حِسَابٍ مَصْلَحَةِ الدَّوْلَةِ اللُّبْنَانِيَّةِ.
لَقَدْ أَثْبَتت الوَقَائِعُ أَنَّهُ لَا بَدِيلَ عَنْ خِيَارِ التَّفَاوُضِ المَسْؤُولِ. هَذَا الخِيَارُ الَّذِي يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ البَعْضُ هُوَ الخِيَارُ الوَحِيدُ لِخَلَاص لُبْنَانَ وَحِمَايَتِهِ وَصَوْنِ مَصَالِحِهِ، بَعْدَمَا رَأَيْنَا الْحَرْبَ وَنَتَائِجَهَا الكَارِثِيَّةَ عَلَى الْحَجَرِ وَالبَشَرِ وَالاقْتِصَادِ، وَمَا سَبَّبَتْهُ مِنْ نُزُوحٍ وَمَأْسَاةٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ."
أضاف:" إِنَّ اتِّفَاقَ الإِطَارِ الَّذِي يَرْفُضُهُ البَعْضُ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَطْوِيَ لَيْسَ فَقَطْ نِصْفَ قَرْنٍ مِنَ الصِّرَاعِ الحُدُودِي وَاسْتِخْدَامِ الجَنُوبِ مِنَصَّةً وَمَمَرًّا لِتَدْمِيرِ لُبْنَانَ دِفَاعًا عَنْ شِعَارَاتٍ وَاهِيَةٍ، بَلْ يَقْفِلُ مَرْحَلَةَ اتِّفَاقَاتِ الأَمْرِ الوَاقِع الَّتِي كَانَتْ تُدَارُ فِي ظِلِ تَغْيِيبٍ للدَّوْلَةِ اللُّبْنَانِيَّةِ وَرِئَاسَتِهَا.
أَمَّا هَذَا الاتِّفَاقُ فَهُوَ الَّذِي يُفْضِي إِلَى تَأْكِيدِ سِيَادَةِ الدَّوْلَةِ وَتَحَمُّلِ المَسْؤُولِيَّةِ الحَصْرِيَّةِ عَنْ أَمْنِ لُبْنَانَ وَالتِّفَاعِ عَنْهُ. وَهُوَ الَّذِي يَنْتَزِعُ التِزَامًا بِالْسِحَابِ الإِسْرَائِيلي تَدْرِيجِي خَارِجَ الْأَرَاضِي اللُّبْنَانِيَّةِ، وَاعْتِرَافًا بِأَنَّ إِسْرَائِيلَ لَا تَمْلِكُ أَي مَطَامِعَ فِي لُبْنَانَ، إِضَافَةً إِلَى التَّمْهِيدِ لِعَوْدَةِ الأَهَالِي إِلَى الجَنُوبِ وَالبَدْءِ بِإِعَادَةِ الإِعْمَارِ بِدَعْمٍ عَرَبِيَّ وَدَوْلِيَّ.
مِنْ هُنَا، نُجَدِّدُ دَعْمَنَا كَرَابِطَةٍ مَارُونِيَّة لِفَخَامَتِكُمْ، وَنَضَعُ ثِقَتَنَا فِيكُمْ كَمَوْقِعٍ وَطَنِيَ جَامِعٍ وَضَامِنٍ لِمَصْلَحَةِ لُبْنَانَ وَاللُّبْنَانِيِّينَ، وَإِدَارَةِ شُؤُونِ الدَّوْلَةِ وَالمُفَاوَضَاتِ وَفْقًا لِمَا يَنْصُّ عَلَيْهِ الدُّسْتُورُ ، بَعِيدًا عَنْ أَيّ ضُغُوطٍ أَوْ إِمْلَاءَاتٍ خَارِجِيَّةٍ، كَمَا يَحْلُو لِلْبَعْضِ أَنْ يُطْلِقَ الاتِّهَامَاتِ جُزَافًا."
وتابع:" إِنَّ النَّقْدَ السّيَاسِيَّ مَقْبُولٌ ، وَلَكِنَّ حَمَلَاتِ التَّجْرِيح وَالتَّخْوِينِ الَّتِي تَمَسُّ الكَرَامَةَ الوَطَنِيَّةَ مَرْفُوضَةٌ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا. فَاحْتِرَامُ مَوْقِع رِئَاسَةِ الجُمْهُورِيَّةِ وَشَخْصِ الرَّئِيسِ أَمْرٌ وَاجِبٌ، فَأَنْتُمْ رَئِيسُ الدَّوْلَةِ وَرَمْزُ وَحْدَةِ الوَطَنِ، وَأَنْتُمْ خَيْرُ مَنْ يَسْهَرُ عَلَى احْتِرَامِ الدُّسْتُورِ وَالْحِفَاظِ عَلَى اسْتِقْلَالِ لُبْنَانَ وَوَحْدَتِهِ وَسَلَامَةِ أَرَاضِيهِ، وَأَنْتُمْ خَيْرُ مَنْ يَمْنَعُ كُلَّ شَكْلٍ مِنْ أَشْكَالِ الفِتَنِ وَيَرْسُمُ خَطَّا أَحْمَرَ حَوْلَ السّلْمِ الْأَهْلِي.
مِنْ هُنَا، إِنَّ المَرْحَلَةَ الرَّاهِنَةَ تَسْتَدْعِي الالْتِفَافَ حَوْلَ الدَّوْلَةِ وَجَيْشِهَا وَمُؤَسَّسَاتِهَا الدُّسْتُورِيَّةِ، وَدَعْمَ كُلِ جُهْدٍ وَطَنِي يَهْدِفُ إِلَى تَثْبِيتِ السَّيَادَةِ الكَامِلَةِ، وَاحْتِكَارِ قَرَارِ السّلْمِ وَالحَرْبِ بِيَدِ الدَّوْلَةِ وَحْدَهَا، وَنَبْذٍ كُلِ خِطَابٍ يُؤَدِّي إِلَى تَعْمِيقِ الْانْقِسَامِ أَوْ يُحَاوِلُ العَوْدَةَ بِالبِلَادِ إِلَى الوَرَاءِ لِإِلْحَاقِهَا مُجَدَّدًا بِمَسَارَاتٍ وَمَشَارِيعَ خَارِجِيَّةٍ. فَاللُّبْنَانِيُّونَ مَلُّوا الحُرُوبَ، وَبَاتُوا يَتُوقُونَ إِلَى مُسْتَقْبَل يَسُودُهُ الْأَمْنُ وَالسَّلَامُ وَالازْدِهَارُ" .
الرئيس عون
وردّ الرئيس عون مرحباً، ومطمئناً الوفد الى ان الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية السوري الى لبنان اليوم تزيل مخاوف بعض اللبنانيين من وجود نية لدى الرئيس السوري احمد الشرع بالتدخل بلبنان. وقال: "ان الزيارة تؤكد عدم صحة ما اشيع، لا سيما وان الهدف منها إقامة علاقات سليمة بين البلدين على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل بشؤون الاخرين". وأوضح ان الوفد السوري شدد على أهمية ان يكون التعاون الثنائي من خلال المؤسسات الدستورية، أي بين دولة ودولة، لا من خلال او مع أي فريق، او على قاعدة التدخل بالشؤون اللبنانية.
وفي ما خص صيغة الاطار التي تم التوقيع عليها في واشنطن، أعاد الرئيس عون التأكيد على ان ما نصت عليه لا يتعارض مع الحقوق والثوابت اللبنانية، لا بل يسعى الى ضمانها بشكل كامل، لا سيما وان التفاوض يعتبر الخيار الاسلم والاقل كلفة على لبنان بعدما تكبد ما تكبده من خسائر بالارواح والممتلكات. وشدد على ان مفهوم السيادة يتضمن سيادة الدولة في قرارها التي قررت الذهاب الى المفاوضات لتحصيل حقوقها وضمان الانسحاب الإسرائيلي من أراضيها . "فالمفاوضات ليست بخيانة، بل هي حرب دبلوماسية من غير دماء تزهق هدرا"، مؤكدا "على ان من يحترم مبدأ السيادة عليه ان يحترم قرار الدولة في هذا السياق".
وعاد رئيس الجمهورية بالذاكرة الى مسار المفاوضات الذي سلكه لبنان مع إسرائيل بدءا بالمفاوضات التي اثمرت اتفاقية الهدنة العام 1949، مروراً بمفاوضات العام 1983 ومفاوضات العام 1993 في مؤتمر مدريد وصولا الى مفاوضات الترسيم البحري، لافتا الى ان التفاوض هو فن الممكن. و قال:" ان صيغة الاطار ليست مثالية لكنها افضل الممكن وقد تمكن لبنان من خلالها من تخفيض سقف الشروط الإسرائيلية"، مشدداً على ان مصلحة لبنان في هذه المرحلة المفصلية الا يفرط بالدعم الأميركي للتوصل الى حل كما لصيغة الاطار، فضلا عن مواقف الاتحاد الأوروبي والدول الخليجية الداعمة.
أضاف رئيس الجمهورية: "لقد اخذنا قرارنا ونحن سائرون به حتى النهاية. وآن للبنان الخروج من زمن الحروب والوصايات، وغالبية اللبنانيين تؤيد هذا الطريق لا سيما أهلنا في الجنوب الذين يحق لهم العيش بكرامة وامان". وقال:" لن نفرط بأي شبر من ارض لبنان، وليحكم علينا من خلال التطبيق لان ما وضعناه من اهداف نصب اعيننا لا يختلف عن اهداف جميع اللبنانيين من دون استثناء"، مثنياً على الجهد الجبار الذي بذله الوفد اللبناني المفاوض المدني والعسكري في العاصمة الأميركية.
النائبان ميشال معوض وأشرف ريفي
واستقبل الرئيس عون النائبين ميشال معوض وأشرف ريفي مع وفد ضم شخصيات سياسية واجتماعية وتربوية، حيث تم التداول في آخر التطورات على الساحة اللبنانية، وفي مضمون صيغة الاطار الموقع في واشنطن.
وخلال اللقاء، القى النائب ريفي كلمة قال فيها:
"جئنا اليكم وكلنا ثقة لنقول اننا نشعر ان البلد في أيد أمينة. نحن نعرف انكم ابن مدرسة وطنية، وهذه المدرسة تعلمنا ان نكون مسؤولين عن أرواح الناس ومصيرهم.
سأروي لكم حادثة بسيطة في هذا السياق. عندما كنت مديرا عاما لقوى الامن الداخلي، حصل حادث سير في منطقة الكورة، وأصيب فيه تلميذ جامعي بشكل خطير، طلبت من عناصر قوى الامن ايصاله الى المستشفى، فاتصل بي احد الأطباء من المستشفى، واخبرني ان اهل المصاب يرفضون نقل الدم اليه، نتيجة معتقداتهم الدينية، فاتصلت بمدعي عام التمييز، الذي أمر بنقل الدم اليه، وهذا ما حصل. وتم انقاذ الشاب."
وأضاف:" نحن في وضع مماثل في منطقة الجنوب، لأن هناك جهة لا تعرف كيف تنقذ أهلها. وكما قلتم بالأمس هناك مساران، الأول ذكر بشكل واضح انسحاب العدو الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية، والمسار الثاني ذكر فقط وقف اطلاق النار.
لا احد بامكانه ان يتحدث باسم لبنان الا لبنان نفسه، لأننا اسياد هذا البلد. ونحن، فخامة الرئيس اودعناك ثقتنا، ونعرف تماماً انها في مكانها الصحيح. في موقع رئاسة الجمهورية، مر ثلاثة اشخاص مميزين، الرئيس الشهيد رينيه معوض، الذي قدم دمه للجمهورية، والرئيس فؤاد شهاب، والرئيس الشهيد بشير الجميل. ونحن نرى انكم تجمعون بين الرئيسين فؤاد شهاب وبشير الجميل، واللبنانيون يراهنون عليكم. هناك تحولات مصيرية في المنطقة، وهناك انتقال من الدويلة الى الدولة. في العراق قطعوا مرحلة مهمة في هذا الاطار، وفي لبنان لا يجب ان نكون متخلفين عن هذا المسار. وانا أؤكد باسم كل من امثلهم، ان البلد سينقذ على يدكم".
وشدد الرئيس عون امام الوفد على ان مسؤوليتنا هي الانطلاق من منطلق لبناني، ولا يمكن لمن يدعي السيادة الا الاعتراف بسيادة القرار، فنحن لسنا بلداً حديث الظهور، بل بلد صاحب تاريخ عريق وذو سيادة، واتخاذ القرارات هو من صلب هذه السيادة، واللبنانيون قادرون على ان يكونوا سياديين واتخاذ قرارهم بيدهم، مع الترحيب بأي مساعدة يمكن ان تقدمها الدول شرط ان تكون تحت سقف الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
واوضح الرئيس عون ان الهدف من المفاوضات هو انقاذ جميع اللبنانيين، وان كلفة الحرب كبيرة جداً على لبنان وشعبه، لذلك كان البديل اعتماد التفاوض، ويجب انتظار نتائج المفاوضات قبل اصدار الاحكام، منوّهاً بالجهد الذي بذله الوفد اللبناني بشقيه العسكري والمدني لتحقيق افضل الممكن لمصلحة لبنان.
وشرح الرئيس عون مضمون بنود صيغة الاطار وما يتضمنه من اهداف يتفق عليها الجميع ولا تنتقص من سيادة لبنان وحقوقه، وليس كما يروج البعض عن تخلي الدولة عن الحقوق اللبنانية، وذلك بضمان الراعي الاميركي.
تصريح النائب معوض
وبعد اللقاء، صرح النائب معوض للصحافيين فقال: "زيارتنا اليوم لرئيس الجمهورية هي زيارة دعم ليس فقط لشخصه ذلك انه لا يحتاج الى دعم، بل للشرعية اللبنانية التي تخوض معركة صعبة وشائكة بقيادة رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية، ولهدفين: أولا رفع الاحتلال الاسرائيلي، وبالتالي إعادة اعمار الجنوب وإعادة الأهالي الى ارضهم، ومعركة لرفع الهيمنة عن قرار الدولة لكي تعود فعلا دولة سيدة حرة مستقلة لا تقبل بتكريس أي وصاية على قرارها وتحتكر السلاح والقرار".
أضاف: "ان ما نسمعه من حملة كبيرة في وجه الرئيس والحكومة والمفاوضات وصيغة الاطار، يجعل المرء، وللحظة، يفكر ان الدولة هي المسؤولة عن الاحتلال والممانعة هي التي تخوض معركة التحرير. لم يعد بإمكاننا القبول بهذا الكم من التشويه والتزوير. ان ما يحصل واضح للجميع. حزب الله مسؤول عن الاحتلال الإسرائيلي. وجميعنا يعلم انه في العام 2023 لم يكن هناك من احتلال إسرائيلي في لبنان، وانه كان هناك فقط نزاع حدودي بين لبنان واسرائيل. وجميعنا يعلم ان حزب الله ومعه الرئيس نبيه بري آنذاك اختارا خيار المفاوضات وحلا جزءا من المشكلة في الاتفاق البحري الذي تم التوصل اليه مع لبنان. وقد تنازلوا ، هذا هو التنازل الذي حصل".
وتابع" جميعنا يعلم انه اذا كان من احتلال اليوم، فذلك لان حزب الله جر لبنان خلافا لارادة الدولة، ولارادة شعبه الى حربين. الأولى في العام 2024 والتي أدت الى احتلال النقاط الخمس، والحرب الأخيرة التي أدت الى احتلال حوالي 10% من مساحة لبنان، وقتل اكثر من 4000 لبناني وسقوط اكثر من 12 الف جريح ونزوح اكثر من مليون لبنانية ولبناني. فكفى مزايدات. ان الدولة اللبنانية واذا كانت مضطرة الان للمفاوضات، فلتصحيح ما قام به حزب الله بداية اسنادا لغزة، ومن ثم اسنادا للنظام الإيراني."
وقال:" اليوم باسم الزملاء والشركاء والحلفاء، من قصر بعبدا الذي يشكل رمزا لوحدة اللبنانيين وللدستور اللبناني والشرعية اللبنانية، اريد ان أتوجه الى اللبنانيين لاقول انه لم يعد بإمكاننا ان نضيع فرصا، لقد اضعنا فرصا في الماضي ورأينا اين وصلنا من خراب ودمار وقتل. اريد ان اتوجه الى اللبنانيات واللبنانيين لاقول اننا في لحظة حاسمة. اما ان ينتصر مشروع الدولة او يسقط لبنان. وأريد ان أقول اما ان تنتصر الدولة او يزول لبنان الذي نعرفه.
ان الحملة على المفاوضات وعلى اتفاق الاطار لا تأتي بتاتا من بوابة الحرص على السيادة. هذا لا يعني انه لا يحق لاحد ان تكون لديه ملاحظات. جميعنا يريد اكثر وما هو افضل، ويريد انسحابا إسرائيليا غدا صباحا، ونزع سلاح الميليشيات غدا صباحا، انما علينا ان ننطلق من واقع. والمفاوضات لا تأتي بما يريده كل طرف، والواقع مبني على ميزان قوى مختل لانهم جرونا الى حرب بميزان قوى مختل. اذا، الدولة تقوم بتصحيح ما اقترفوه هم.
ان الحملة والتشويه لاتفاق الاطار ليسا ابدا مبنيين على ملاحظات علمية. انهما يأتيان من فريقين: مجموعة من السياسيين والناشطين الذين لاسباب شعبية او أيديولوجية يكرهون إسرائيل اكثر مما يحبون لبنان. وهم عمليا ليسوا الأهم في هذه المعادلة ويلعبون من حيث يدرون او لا يدرون دور الصدى لمشروع ومصالح الممانعة. والحملة الأساسية هي حملة الممانعة على هذا الاتفاق ليس لانها تريد انسحابا إسرائيليا ولا من منطلق سيادي، لا ابدا. ان الحملة على هذا الاتفاق هي لان الدولة اللبنانية قررت التحدث باسم اللبنانيين. ان الحملة على هذا الاتفاق تأتي لانه المطلوب، كما طلب أيام الحرب دفاعا او اسنادا لمصالح النظام الإيراني، تكريس الهيمنة الإيرانية أيام السلم. وتحت شعار تحرير لبنان من اسرائيل المطلوب الحفاظ على السلاح وعبره على الهيمنة".
وختم: "لذلك نضع يدنا مع يد الدولة اللبنانية لنقول: لا للاحتلال ولا للهيمنة ولا للميليشيات. نعم للدستور، نعم للدولة اللبنانية. كفى رهانات ومغامرات، وفرصا ضائعة. وكفى حروبا وهيمنات ووصايات ودما ودمارا. وأريد ان ادعو اللبنانيات واللبنانيين الى الالتفاف حول الدولة اللبنانية في مسار المفاوضات، واتفاق الاطار، لان هذا الطريق وبقدر ما هو صعب، فهو الطريق الوحيد الذي يرفع الاحتلال والهيمنة. هو الطريق الوحيد للاستفادة من الدعم العربي والاستثنائي للبنان لتحويل هذا الاتفاق الى واقع لعودة النازحين، لاعادة بناء الجنوب، ولعودة الاستقرار. انه الطريق الوحيد لاخراج لبنان من دائرة الحرب التي ندفع ثمنها منذ 57 عاما ومن وصاية الى وصاية ومن هيمنة الى هيمنة ومن احتلال الى احتلال . هو الطريق الوحيد لفتح صفحة من السلام والاستقرار والازدهار والحياة. ولقد قلنا لفخامة الرئيس نحن معك، لانك وباسم أولادنا، تتكلم لبنانيا".
النائبة نجاة عون
واستقبل رئيس الجمهورية النائبة نجاة صليبا عون، واجرى معها جولة افق في الأوضاع العامة على ضوء آخر التطورات.
وبعد اللقاء، قالت النائبة عون: " زرت اليوم فخامة الرئيس لدعم الجهود التي يبذلها، لا سيما التوصل الى إتفاق الإطار الذي تم التوصل اليه منذ أيام. وأكدت على حماية لبنان، وسيادته وما اكد عليه الإتفاق في ما خص التفاوض من قبل الدولة اللبنانية فقط. وشددت على المبادئ التالية: إسترجاع كل الأراضي اللبنانية، وإعادة النازحين الى آخر شبر من الأراضي اللبنانية."
وختمت: "أكرر دعمي الكامل لفخامة الرئيس في كافة الجهود التي يبذلها. ونحن نريد التوجه الى دولة إعمار، ودولة سلام، لنتمكن معا من نقل لبنان الى حيث الدولة تحمينا جميعا كلبنانيين، تحت سقف القانون."
النائب ميشال ضاهر
وإستقبل الرئيس عون النائب ميشال ضاهر، وتناول البحث آخر المستجدات على الساحتين المحلية والإقليمية، والاوضاع في منطقة البقاع.
وبعد اللقاء، ادلى النائب ضاهر بالتصريح التالي الى الصحافيين: "تشرفت اليوم بلقاء فخامة الرئيس، وتناول البحث موضوع الساعة وهو إتفاق الإطار. وهذا الاتفاق غير منزل، وسنتابع تطبيقه على الأرض."
أضاف: "ما يهمني في هذا الاتفاق هو وقف الحرب، وهو ما أدى اليه هذا الاتفاق. هناك من كان يتحدث عن مهلة 60 يوما، وبعد هذه المهلة، ماذا يحصل؟ لم يتكلم احد بالإنسحاب الا الدولة اللبنانية، وكل المفاوضات التي حصلت خارج إطار السلطة اللبنانية لم تتكلم عن إنسحاب بل عن وقف لإطلاق النار. نحن كل ما يهمنا اليوم هو: وقف إطلاق النار، وجدولة الانسحاب. وانا من هنا ادعو الجميع وكل الأطراف الى التعقل. بالنتيجة إن مصلحة لبنان تقوم على ان الوطن بحاجة الينا جميعا، لذلك دعونا لا نعمد الى تسجيل مواقف تجاه بعضنا البعض. علينا ان نجتمع كلنا حول فخامة الرئيس والحكومة ومجلس النواب. وانا اعوّل كثيرا على موقف الرئيس بري المتعلق بمنع الفتنة، فالبلد لا يتحمل. اكرر ان كل ما يهمنا اليوم هو جدولة الانسحاب الإٍسرائيلي والحفاظ على الحدود اللبنانية. يكفينا اننا اخذنا إعترافا من إسرائيل ان الحدود اللبنانية قائمة، وان قواتها موجودة على الأراضي اللبنانية وسينسحبون، وإذ ما كانوا يتكلمون على إعادة تموضع، ففي الداخل الإسرائيلي يتكلمون بالانسحاب. فلنهدأ لأن البلد مسؤوليتنا، وعلينا جميعا ان نتحمل هذه المسؤولية."





