معمل فرز النفايات في صيدا.. الحلول المؤقتة قد تؤجل المشكلة لكنها لا تنهيها

Thumbnail

آية يوسف المسلماني

منذ سنوات يشكل معمل فرز ومعالجة النفايات في مدينة صيدا محوراً أساسياً في إدارة ملف النفايات، إلا أن الأزمات المتكررة التي يشهدها المعمل تطرح اليوم أسئلة مشروعة تستحق أن تُناقش أمام الرأي العام بكل شفافية.
فهل المشكلة الحقيقية تكمن في تشغيل المعمل وإدارته؟
أم أن هناك أسباباً أعمق تتجاوز الجوانب التقنية؟
بالنسبة إلى أبناء المدينة، لم يعد ملف النفايات مجرد قضية إدارية أو بيئية، بل مصدر قلق دائم يتجدد مع كل أزمة.
فكل تعثر في عمل المعمل يعيد إلى الأذهان المخاوف من تكرار مشاهد تراكم النفايات وما قد يرافقها من تداعيات على البيئة والصحة العامة.
ومن هنا تبرز مجموعة من التساؤلات:
هل العوائق التي تواجه تشغيل المعمل تقنية وإدارية فحسب، أم أن هناك عوامل أخرى تؤثر في هذا الملف؟
لماذا تستمر مادة RDF بالتراكم في ظل غياب حل نهائي ومستدام للتخلص منها؟
أليس غياب مطمر صحي معتمد ومطابق للشروط البيئية سبباً رئيسياً في تكرار الأزمات مهما بلغت كفاءة المعالجة داخل المعمل؟
وإذا كانت عدة بلديات تستفيد من خدمات هذا المعمل، فلماذا لم يتم حتى اليوم التوصل إلى توافق يؤمن حلاً مستداماً لهذه المشكلة؟
وهل من العدل أن تتحمل مدينة صيدا وحدها الأعباء البيئية والصحية لهذا الملف فيما تستفيد مناطق أخرى من خدمات المعمل؟
إن هذه الأسئلة لا تهدف إلى توجيه الاتهامات إلى أي جهة، بل إلى فتح نقاش جدي ومسؤول حول مستقبل إدارة النفايات في المنطقة، وحول السبل الكفيلة بمنع تكرار الأزمات التي باتت تستنزف المدينة وسكانها.
فالحلول المؤقتة قد تؤجل المشكلة، لكنها لا تنهيها.
أما المطلوب فهو رؤية متكاملة ومستدامة تضمن استمرارية المعالجة، وتؤمن البنية التحتية اللازمة للتخلص النهائي من النفايات وفق المعايير البيئية المعتمدة.
فالبيئة والصحة العامة ليستا مجالاً للمساومات، وأهالي صيدا لا ينتظرون تبادل المسؤوليات بقدر ما ينتظرون حلولاً فعلية تضع حداً لحالة القلق التي ترافق هذا الملف.
فمن حقهم أن يعرفوا أين تكمن المشكلة، ومن حقهم أيضاً أن يطمئنوا إلى أن مدينتهم لن تجد نفسها مرة جديدة أمام أزمة تهدد بيئتها وصحة سكانها.