تسمية ثكنة الباشورة بإسم شهيدي الاطفاء سعاده والمولى
احتفلت قيادة فوج إطفاء مدينة بيروت بتسمية ثكنة الباشورة باسم الشهيدين عادل سعادة ومحمد المولى، في الذكرى السنوية الاولى لاستشهادهما، في ثكنة الباشورة، برعاية محافظ مدينة بيروت القاضي زياد شبيب ورئيس المجلس البلدي بلال حمد وأعضاء المجلس البلدي، وحضور ممثل الرئيس سعد الحريري منسق عام بيروت في تيار "المستقبل" بشير عيتاني، النائب محمد قباني، قائد فوج إطفاء بيروت العقيد محمد الشيخ، ومخاتير وعائلتي الشهيدين.
وتخلل الاحتفال إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية باسم الشهيدين، على وقع لحن الموتى لموسيقى الجيش.
بعد النشيد الوطني الذي عزفته موسيقى الجيش والوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء فوج الإطفاء، ألقى عريف الحفل الملازم مروان متري كلمة عاهد فيها على "استمرار قيام فوج إطفاء بيروت بواجباته".
شبيب
وألقى محافظ بيروت كلمة قال فيها: "في مثل هذا اليوم من العام الماضي، نزل علينا خبر استشهاد عادل ومحمد، كالصاعقة. لقد خسرت بيروت وفوج الإطفاء ولبنان شابين في مقتبل العمر. لم تكن تلك المهمة أي اطفاء المطبعة أو المستودع في مار الياس المهمة الأصعب أوالأخطر التي قام أو يقوم بها فوج الإطفاء في تاريخه الطويل المليء بالعطاء والتضحية حتى الشهادة، فلائحة الشهداء ترونها أمامكم جميعا على مدخل الثكنة. لقد دأب رجال هذا الفوج على إنقاذ حياة الآخرين وحماية ممتلكاتهم منذ عشرينات القرن الماضي من دون خوف من المخاطر، ومن دون أن يهابوا النار، وقد وصل اندفاعهم وحبهم للمساعدة واحترافهم في العمل الى المساهمة في المهمات خارج حدود مدينة بيروت وحتى خارج حدود لبنان".
أضاف: "لم تكن أيضا تلك المهمة المشؤومة منذ عام، المرة الأولى التي قدم فيها فوج اطفاء بيروت خيرة رجاله شهداء العطاء اللامحدود، لكنها وبكل صدق قد تكون المرة الأولى التي تهز الرأي العام بسبب عدم التناسب بين حجم المخاطر التي اكتنفها الحادث المذكور وحجم الخسارة التي نجمت عنه، فكان لا بد ومنذ اليوم التالي وبعد تضميد الجراح أن يصار الى التعاطي مع تلك الكارثة، وفقا لما تتطلبه المسؤولية الأخلاقية والمهنية والإنسانية والقانونية، وقد تم ذلك".
وتابع: "للمرة الأولى، تم إجراء تحقيق محترف ومسؤول للكشف عن الحقائق وتحديد المسؤوليات، وتم على أثر هذا التحقيق اتخاذ القرارات التأديبية المناسبة، ثم بدأت دراسة الحادث وملابساته وتقييم وضع الفوج لاستخلاص الدروس والعبر والعمل على تنجب الأخطاء في المستقبل. كما بدأ العمل، وبالتعاون مع المجلس البلدي، وبالعمل اليومي مع قيادة الفوج، على رفع مستوى التجهيز والجهوزية في فوج الاطفاء، وذلك من خلال تكثيف التدريبات والدروس ورفع حال الانضباط والحال المعنوية لرجال الفوج، وهذه العملية لا تزال مستمرة، ولن تقف عند ترميم هرمية الفوج وإعطاء رجاله حقوقهم الوظيفية كاملة. والعمل جار أيضا على تأمين أحدث التجهيزات والمعدات التي يحتاجها الفوج لكي يحقق أعلى درجة من الأداء المهني الفعال".
وأردف: "لقد كانت لنا في الاسابيع الماضية اجتماعات عمل مع رئيس وأعضاء المجلس البلدي الحالي، بحضور العقيد قائد الفوج، لاستكمال عملية التجهيز، وهي جارية، وستكون بإذن الله عملية ناجحة لحماية أرواحكم وحمايتكم وحماية أهل هذه المدينة الحبيبة خير حماية. ما أعظم أن يبذل الانسان نفسه فداء عمن يحب. لقد أحب الجميع محمد وعادل، لكن حبهما هما للآخرين كان من نوع آخر، ذلك النوع الذي يفوق عواطف البشر ومشاعرهم العادية، الحب الذي يرتقي بالإنسان على سلم من نار تحترق على درجات حرارته المرتفعة الأجساد، وتنسلخ الأنانيات، وتتساقط هموم هذه الدنيا ومشاغلها لتصل بالإنسان الى فوق، نوعا جديدا من البشر، نسميهم الشهداء".
وختم: "أيها الشهيدان الحبيبان، لقد رحلتما بالجسد، وغبتما عن عيونِ محبيكما، ونحن منهم، لكنكما مستقران ليس فقط على هذه اللوحة على مدخل ثكنة الباشورة فحسب، بل أنتم مستقران في وجدان زملائكما وقلوبهم وفي قلوبنا جميعا".
حمد
ومن جهته، قال حمد: "نجتمع اليوم في هذه المناسبة لاطلاق اسم الشهيدين عادل سعادة ومحمد المولى على ثكنة الباشورة في منطقة زقاق البلاط، سندا للقرار البلدي رقم 848 تاريخ 10/12/2015، تخليدا لذكراهما وتمجيدا لبطولاتهما وستبقى شهادتهما دفاعا عن حياة الآخرين مثالا للتضحية وعنوانا للشرف والإباء وأسماء حية محفورة في نفوس اهل بيروت على مر الدهور، اذ ليس هناك اغلى وأثمن ممن يضحي بحياته كي يعيش الآخرون".
أضاف: "كان فوج الاطفاء في صلب أولويات العمل البلدي واهتماماته، ولقد انجز المجلس لمدينة بيروت ترميم وتأهيل وتجهيز مراكز فوج إطفاء بيروت في الكرنتينا والباشورة والطريق الجديدة، وهذه المراكز تحتاج الى عملية تأهيل وترميم جديدة سنطلقها بقرار من المجلس البلدي، كما عمل المجلس على استكمال تجهيز هذا الفوج، وتم قبول هبات سيارات اسعاف واطفاء من بلدية مرسيليا في فرنسا وبلدية لوس أنجلوس في الولايات المتحدة الاميركية من أجل تعزيز الامكانات. كذلك، عمل المجلس البلدي واتخذ قرارات في هذا الصدد لمضاعفة بدل الاخطار للفوج، ومنح عناصره بدل أعمال اضافية قدره حوالى 60 في المئة، ولم يتوان عن الموافقة على اجراء مباراة لترقية بعض رتباء فوج الاطفاء، إلى جانب العديد من التقديمات التي لا مجال لذكرها".
وختم: "استشهادكما، أيها البطلين، درس وموعظة وراية ترفرف فوق الرؤوس تعلن باستمرار ألا شيء أغلى من الوطن، وألا شيء أغلى من الالتزام، وألا شيء اغلى من محبة الناس والدفاع عنهم حتى الشهادة".
الخطيب
وألقى عارف الخطيب كلمة عائلة الشهيد عادل سعادة، شاكرا القيمين على تسمية ثكنة الباشورة باسم الشهيدين، مشيدا ب"التضحيات التي قدمها الشهيدان سعادة والمولى"، وتوجه الى رفاق الشهيدين قائلا: "أنتم الصادقون والمعذبون والفدائيون الذين تستحقون أن ننحني أمامكم، وأن نضحي بالغالي والنفيس من أجلكم".
المولى
ومن جهته، شكر علي المولى متحدثا باسم عائلة الشهيد محمد المولى، "الذين عملوا على اطلاق اسم الشهيدين على ثكنة اطفاء الباشورة وفوج الاطفاء للتعاطف الكبير مع عائلتي الشهيدين".
بدورها، توجهت زوجة المولى بكلمات وجدانية الى روح زوجها. كما كانت كلمة لزميل الشهيدين الرقيب اول مروان العريضي.
دروع
وفي الختام، تم تسليم دروع تذكارية إلى ممثلين عن عائلتي الشهيدين، إضافة الى تسليم صور الشهيدين لعائلاتهما باسم عناصر فوج الاطفاء.
ثم توجه شبيب وحمد ورئيس فوج الاطفاء وعائلتي الشهيدين الى جبانة الباشورة لوضع اكاليل من الزهر وقراءة الفاتحة على ضريحي الشهيدين.





