«ليالي الفن».. دبي مزدحمة بالجمال
في عالم الألوان يختفي الرجل بطريقة ديناميكية تجعله يغيب عن أنظار الحضور، ويندمج مع اللوحة، هذا العرض المبهر قدم أول من أمس في احتفالية «ليلة الفن» التي أقيمت في بوابة القرية في المركز المالي، مع مجموعة كبيرة من العروض الفنية العالمية، الى جانب مجموعة من الصالات التي شهدت افتتاحات لمعارض فنية سواء في التشكيل أو التصوير. وقد شهدت الليلة إقبالا جماهيريا كبيرا من عشاق الفن الذين أتوا للاستمتاع بأمسية عامرة بالعروض الموسيقية والمعارض الفنية، في فعالية تضيف إلى الزخم الفني الموجود في دبي المزدحمة بالجمال والفعاليات الفنية العالمية والمعارض الفنية الضخمة هذا الشهر.
استضافت ليلة الفن عرض «الرجل الخفي» من بكين الذي كان عبارة عن لوحة ضخمة، بينما يقف الرجل أمام اللوحة بلباس يتماهى مع تفاصيل العمل التي تفاوتت بين الورود والأشكال الهندسية، ثم يختفي تماماً أمام مرأى الجميع، فيبدو كأنه جزء من العمل، في محاولة لتسليط الضوء على التحديات الاجتماعية والسياسية في العالم. بينما قدمت بعض الأحصنة كمنحوتات تمهيداً لسباق الخيل الذي يقام في نهاية الشهر الجاري في دبي. أما الفنانة مايا فلور فقدمت معرض «تخيل فرنسا»، وهو الأول لها في الشرق الأوسط. وقد وصفت نائب الرئيس الأول للتسويق والاتصال المؤسسي في سلطة مركز دبي المالي العالمي، رجاء المزروعي، هذه الأمسية بأنها ذات طابع عالمي «وهو ما يدعم وينسجم مع رؤية قيادتنا الرشيدة بشأن تعزيز مكانة دبي وجهة ثقافية أولى ومفضلة، سواء لسكانها متعددي الثقافات أو الزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم».
وشهدت العديد من الصالات الموجودة في القرية افتتاحات لمعارض جديدة لتكون جزءاً من التظاهرة الفنية التي تشهدها دبي في «موسم الفن»، فمن عالم التصوير قدمت الأميرة ريم الفيصل آل سعود، معرضاً تصويرياً بعنوان «الجلاء والقتمة» في «الربع الخالي»، حيث اختارت 22 عملاً من صورها التي التقطتها على مدى 25 عاماً، والتي تقدم فيها الظلام والضوء ومعادلة الظل والنور من خلال الصور. يحمل المعرض أعمالاً بالأبيض والاسود، بينما تقودنا المجموعة الى التفكير في الجانب المضيء والجانب المعتم في حياتنا وكيف يمكن الموازنة بينهما.
أما الفنان السعودي راشد الشعشعي، فكان معرضه «الخلاص» الذي افتتح في «أيام غاليري»، ناتجاً عن تجربة جده في الخلاص من الموت المحتم. وقد تكرست فكرة «الخلاص» بالالتفات إلى التنوير الذاتي الذي يعد السبيل الوحيد للنجاة من كل ما يحيط بالإنسان من شرور أو مسببات تعيق أمنه والحفاظ على حياته. وقد ذهب الفنان السعودي في معرضه الى أبعد من الصورة، فقدم بعض الأعمال التصويرية من خلال المرايا والاضاءة، أو حتى عرض الصور على شكل فيديو، وبطريقة منعكسة على المرايا، مستمداً أشكال أعماله من النجمة الثمانية التي تعد من الأشكال الفنية الاسلامية. بينما علقت الفنانة اللبنانية زينة عاصي المدينة المكتظة بكل ما تحمله من تفاصيل على الجسور والصخرة، في معرضها «ضفة مدينتي» الذي افتتح في غاليري «آرت سوا»، فبدت كأن هذه المدينة تنجر وراء ما يحدث فيها. تأخذنا في معرضها الى التفاصيل الصغيرة في المدينة، فتبنيها بشكل عشوائي، لتبين المشاهد التي تسيطر على المدينة وتبرز لنا التفاصيلw البسيطة التي يمكن أن تشكل وجه المدينة وهويتها، وكيف يمكن أن تكون متقدمة على الكثير من أمور يفترض أنها ذات أولوية في الحياة اليومية.
أما النحات خالد زكي فيحمل عبر منحوتاته التي قدمت في «آرت سبيس» غاليري نزعته الصوفية من خلال الدرويش، الذي يسقطه على جميع المنحوتات، كأنه يحاول استدعاء الرموز الصوفية لرفض كل ما يحدث باسم الأديان في الدول المحيطة، حيث القتل والعنف يخيم على كثير من البلدان في العالم العربي.
الامارات اليوم





