بلال شرارة… فِكَرَةٌ لا تموت

كتب الدكتور جورج كلاّس
بكلامٍ دامِعٍ و وٍجْدٍ صافِنٍ حزين ، أنعي أخي وصديقي بلال شرارة ، رئيس الحركة الثقافية في لبنان و أمين عام الشؤون الخارجية في مجلس النواب ، المفكر والشاعر الكبير، الذي عَرَّفني و قرَّبني من دولة الرئيس نبيه برَي ، وكان له فضلُ تَسلُّمي لِمَهَامٍ إدارية وإستشارية رفيعة في مجلس النواب و حقولٍ وطنية وحوارية كثيرة..!بعد أَنْ ضَجَّ الفَرَاغُ بالغياب ..العِصَامِيةُ و الشهامةُ وصلابةُ الموقف والفكر الغزير….كُلُّها كَسيرَةُ القلبِ مَكْسورَةُ الخاطِرِ ، على فَقْدِ بلال..!

بلال شرارة… فِكَرَةٌ لا تموت

{ البِلالُ الشَرارَة}… إستَسلَمَ لِقدَرِهِ واقِفاً ، رمى عَكَّازَهُ و مشى الى دَهْرِه مرفوعَ الهامَةِ …أَذَّنَ جَنازَته ، كَبَّرَ اللهَ وغاب..! صديقي {البِِلالُ َالشرارة} ، نَفَخَ عميقاً على شُعلَةِ سِرَاجِهِ ، أَطفَأَها بِنَفسِهِ ..تَرَكنا في الظَلماءِ..أَعتَمَ الدُنيا علينا قَصْداً ، حتى نتخيَّلَهُ أَنَّهُ باقٍ هنا ..!ناسِكُ بِنت جبَيْل وناطورُ جَلِّ التِّين ، ماتَ الآنَ من كُلِّ قَلبِهِ ! كثيرا ً جِداً مات.ما بقي وَجَعٌ لمْ يُجَرَّبْ فيه. أَيُّها البلال ، بعدَكَ المَطرَحُ فارِغ..هنا الخواءُ كبير حَامِلُ العَكَّازِ ما عَادَ الآن بَيْنَنا…بِلالٌ ليْسَ الانَ على التلَّةِ…ولا هو في الوادي ..

و لم يّعُدْ يحرُسُ الحدودَ بِقصيدة… !راحَ الى التاريخ وحِكاياتِ المَجْد.. !هوَ فَقَط فقط ، تَعِبَ منَ الحياةِ و حُبِّ الناس .! أَقفلَ عَيَنَيْهِ على الدُنيا..سَدَّ قلبَهُ بِجَرَّةٍ مِن عَسَلِ سَهلاتِ الجَنوبِ المُشَهَّدَةِ من براعِمِ شَتلاتِ التَبْغ الأَشقر… إغتسلَ بالنُورِ ، تَكَفَّنَ بُكُتُبهِ ، أسنَدَ رأسَهُ إلى دواوينِهِ، إِتَكأَ على مَجْديَّاتِِ لبنانَ ، تَعلَّقَ بالقُدسِ ، قرأَ على روحهِ الفاتحةَ ، تَمْتَمَ آياتٍ بَيَّناتٍ، مَشى الى دَهرِهِ وغابَ..!

بلالٌ راحَ يَأخُذُ قَيْلولَةً في فَيئ تِينَاتِ الوادي . هناك يَرتاحُ ( أبو حَسَّان ) عَميقاً الآن صارَ لَديهِ وَقتٌ وَفيرٌ ليأخَُذَ نَفَسَاً منُ عُمْقِِ كَبِدِ الوَطَن ، ويَتَرَوْحَنُ أَنّه يَنْزَرِعُ في تُرابِ بِنتِ جبَيْل، ويَحْتَمي بِرُفاةِ الأحِبَّاءِ والشهداء ..هناكَ غَرسَ عكَّازه (نَصْباً شَاهِداً) ، انَّ بِلالاً هُنا يَنَامُ..! بِلالاُنا… غَيْرُ كُلِّ البِلالات…! هوَ بالضَبْطِ والتَمَامِ والكَمَالِ بلالُ الجَنوبِ وفَتَاهُ الأَسْمَرُ ِ, هو بِلالُ المَجٔلسِ النيابي ُ، وبلالُ حركة أمَل ، وبلالُ الحركةِ الثقافيةِ، وبِلالُ ُُالمقاومةِ ، وبلالُ إتحاد الكُتَّاب ، وبلالُ القدس ِ وما بَعْدَها. بلالُنا ، ليسَ كباقي البِلالات…هو مُخْتَلِفٌ عنْ غَيْرِهِ بطبيعَتِه و طَبْعهِ … جَوَّادٌ بما يَمْلِكُ وبِمَا ليسَ عندَهُ ، حَتى نَفْضِ الجُيوبِ . هو إبن ُ أخلاقِهِ ،فَيَّاضٌ بالطِيبِ والكَرَمِ، مُلتزِمٌ بقضايا الوطن والناس حتى الدّمِ واللَّحْمِ والعَضْمِ وعُمقِ النِخاعِ… مُؤمِنٌ بالقِيَمِ ، يَعيشُ التَعَاليمَ ، يُطبِّقها، حافِظٌ للسُوَرِ والآياتِ الكريماتِ ، شَيخُ طريقَةٍ بتقريبِ الأبْعَادِ وتفكيكًِ عَربَسَاتِ الكلامِ الشديدِ التعقيدِ ،و مُحلِّلُ الأفكارِ الكثيرةِ الحَبْكات.إيمانُهُ صَفاءٌ بَيتِيٌ مَجروحٌ بالحُسيْنِ ، مَسكونٌ بالعَلَوِيَّاتِ ، مَشغولٌ بسلاميَّاتِ الأديان وتلاقي المذاهبِ على الروحانياتإمامُهُ الفكرُ الإنفتاحيُ المُحِبُّ…مَسْلَكُه التلاقي .

مُنشَغِلٌ بِهاجِسِ أنَّهُ قادِرٌ أنْ يُغَيِّرَ العَالَم َ بالكَلِمَة ِ والفِكْرَة ِ والقَصيدَةِ ِ ِالبيْضَاءِ الراشِحَةِ عِزَّةً وكَرامةً وكِبَرَ نفس!* عاشَ ناضَلَ جاهَدَ و ماتَ مَسْكوناً ب #نبيه_برّي الإنسانِ والقائِدِ والزعيمِ والدُستوريِ الحامِلِ بِيَمينِهِمِطْرَقةَ العدالَةِ التشريعيَّة ، و يُسْراهُ على القلب ِِ، مَخَافةَ أنْ يَسْقُطَ الوطن …. إِذّاكَ لاُ يَبقى لبنانُ ، ولا حتى فلسطين تَظَلُّ بالبالِ..!قَسَمُهُ ، هذا البِِلالُ ، أنَّهُ المُعَانِدُ المُفَاخِرُ قَنَاعَةً بِكِيانيّةِ دولة الرئيس ، الذي لَوْلاهُ لَمَا صَمَدَ لبنانُ ، ولما إسْتَقامَ وَضْعٌ، ولَما بَقِيَ لِلبنانَ حَيْلٌ في زَمنِ تهاوي الدُوَلِ وتَبَدُّلِ الأَحْوالِ..!بلالُ الشرارة ، مُؤَذِّنُ الثقافةِ ، والداعيةُ إلى (قصيدَةٍ سواء) ، ليْسَ بيْنَهُ وبينَ الناسِ ( آخَرٌ ) .. َكُلُّ اللبنانيين َ عندَهُ لبنانيون خُلَّصٌ ، لا غِشَّ في أَحَدِهم ، إلَّا مَنْ تَقَصَّدَ هوَ عَمْداً أنْ يُخطِئَ أو يَغْلَطَ أو يُشكِّكَ أو يخون َ..! إِذَّاكَ يُنْزِلُ فيهِ بلالٌ كَبيرَ الحُرْمَ ، ويُسْقِطَ عليهِ لَعْناتٍ كَثيراتٍ..وكأَنَّهُ المُتَوَكِّلٌ بِحِراسَةِ أَبَوابِ الجَنَّةِ من كُلِّ مَداخِلِها وأبوابها ، مُسْتَئْذِناً ( رَضْوانَ ) ، حَامِلَ مفاتيحِ الفردوسِ ، مَهَمَّتَهُ، حتى تَكونََ لهُ كَلِمَةٌ يَوْمَ الحِساب..أَوَ ليسَ ( بِلالٌ ) ،دَيَّانَ مُواطَنَةٍ و حافِظَ دفاتِرٍ حِسابِ الخطايا و وَزَّانَ الخَيْرَ و الشَرِّ..!بلى بلى بلى ، إنَّ بلالاً هوَ أَكْثَرُ من ذلك وأبْعَدُ مِمّا نَظُنُّ و نَتَخَيَّلُ أَنَّهُ هوَ..!!ما مَات َ بلالٌ…ما مَات َ…هوَ فَقطْ غَطَّتْ عَينُهُ قَيْلولَةً، يَسْتريحُ فيها مِن مُثقَلاتِ الدُنيا ومِن كُلِّ إِفرازاتِ السياسةِ والحَرتقاتِ واجتهاداتِ المُنظِّرينَ الإستراتيجيين.. ليسَ لأنَّ بِلالاً من الخوارِقِ ، وليسَ لأنّهُ من صُنُوفِ الملائِكَةِ..بَلْ لأَنَّ بلالَنا ُهو ( فِكْرَةٌ ) ، والفكْرةُ لا تموت..!