الوقت المناسب لتوجيه ملاحظة للطفل

Thumbnail

يوجّه الكثير من الأهالي ملاحظات إلى أطفالهم. فدور الأهل لا يقتصر فقط على تأمين المأكل والمشرب، ولكن أيضاً على التربية الصالحة والسوية. لكن يجب أن يعرف الأهل أنّ هناك أوقاتاً مناسبة يمكن أن يتعلّم منها الطفل من الملاحظات الموجّهة اليه، ولا سيما في فترات تواجده في المنزل طوال الوقت. فمثلاً عندما يقترف الطفل غلطة معينة، يجب على الفور أن يوجّه أحد والديه ملاحظة تربوية عن غلطته كي لا يكرّرها، وليس الإنتظار لأيام عدة للتحدث عن الحادثة. كما يجب على الأهل أن يسمحوا للطفل أن يصحح غلطته. فمثلاً، إذا وسّخ الطفل غرفته، يجب أن ينظّفها بنفسه (وطبعاً إحترام قدراته).

قصة هذا الأسبوع عن «هادي» الذي إنزعج من أخته وأبعدها بشكل فظ عن طريقه. فكيف يمكن للأهل أن يساعدوا «هادي» من خلال ملاحظاتهم؟

خلال فترة بعد الظهر، كان «هادي» يلعب بألعابه. فكان يركّب مجسماً كبيراً وكان فخوراً جداً بعمله. دخلت والدته إلى غرفته وهي تناديه، حاملة بين يديها أخته الصغيرة «جنى»:

• إستعد يا «هادي» للعشاء! ولكن ما هذا المجسّم الجميل يا بني!

قالت الأم بغبطة وهي تضع «جنى» بقرب أخيها. ثم أضافت وهي تتأمل عمل إبنها من جميع الجهات:

• عفاك يا «هادي»، لقد قمت بعمل جبار. أخبرني عنه.

فبدأ «هادي» تفسيراته لوالدته عن البناية العملاقة المؤلفة من العديد من الطبقات التي تمّ تركيبها. ثم قال بكل فرح:

• سأنادي أبي ليشاهد ما الذي صنعته.

وبينما كان «هادي» في غرفة أبيه، يطلب منه القدوم، قامت «جنى» أخته الصغيرة بسرعة فائقة بنزع بعض أجزاء البناية البلاستيكية التي صنعها شقيقها. فعند رجوع «هادي» إلى غرفته، غضب كثيراً من «جنى»، وأبعدها عن طريقه بشكل غير لائق.

• أنظر يا أبي ماذا فعلت «جنى»! لقد حطّمت المجسّم الذي صنعته.

• ولكن يا «هادي» إنّها أختك الصغرى، ولا يمكن أن تعاملها بهذا الشكل. فهي تريد إكتشاف الأشياء مثلك تماماً عندما كنت بعمرها.

ظلّ «هادي» منزعجاً جداً من أخته التي حملتها الأم قائلةً له:

• بعض الأحيان ننزعج من أخ أو أخت أو حتى رفيق في المدرسة، ولكن لا يمكننا أن نعامل احداً بشكل فظ وغير لائق... أبداً.

• ولكن هي من خرّبت لي مجسمي وأنتما دائماً تسامحانها.

عبّر «هادي» عن غضبه وهو يحاول تركيب الجزء الذي نزعته «جنى». ثم نظر إلى والده، الذي فسّر له بكل هدوء:

- هذا صحيح يا «هادي»، إننا نتفهم تصرّفات أختك لأنّها صغيرة. ولكن أنت أصبحت كبيراً، وعندما يجب قول ملاحظة، يجب أن نوجّهها لك لكي تتعلّم من أخطائك. إذا وجّهنا ملاحظة لك، لا يعني ذلك أننا لا نحبك.

سكت «هادي» وفكّر في ما فسّر له والده، وعرف أنّ دور الأهل لا يقتصر فقط على تأمين الطعام أو فقط للذهاب كل يوم إلى المدرسة أو تقديم الهدايا. ولكن دور الأهل أيضاً هو توجيه الملاحظات بشكل سريع ومباشر عندما يقترف الطفل خطأ ما.

بعد غسل يديه وتناول العشاء، أصلح «هادي» المجسّم الذي صنعه، كما قبّل أخته «جنى» على جبينها وأكمل اللعب معها.

المصدر: الجمهورية