الملاعب الأوروبية ستفتقد "الرسّام"
إنتهى مشوار اللاعب آندريس إنييستا مع برشلونة الإسباني: أعلنَ القائد الأنيق أمس رحيله إلى وجهةٍ «خارج أوروبا» عن رفيق عمره بعدما أمضى 22 عاماً في كاتالونيا، حيث سيترك فراغاً كبيراً في مركز صناعة اللعب.
«لا أستطيع تقديمَ أفضل ما لديّ جسدياً وذهنياً في المستقبل القريب»، أراد إنييستا الذي سيبلغ الرابعة والثلاثين في أيار المقبل، إنهاءَ مسيرته في القمّة.
أمام حشدٍ كبير أمس في مركز جوان غامبر الرياضي، قال إنييستا من دون أن يحبسَ دموعه: «هذا المؤتمر الصحافي للإعلان عن قرار خوضي الموسم الأخير» مع برشلونة.
وقال إنييستا، الذي انضمّ إلى برشلونة بعمر الثانية عشرة، أمام عائلته، ورئيس برشلونة جوسيب بارتوميو، والمدرّب إرنستو فالفيردي، ولاعبي الفريق، إنّ أفضل طريقة لتركِ النادي «عندما تشعر بأهميتك، بأنّك لاعب أساسي مع إمكانية إحراز الألقاب».
رمزُ مركز تكوين «لا ماسيا» ونجم العصر الذهبي للنادي، على غرار الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، كان قد وقّع عقداً «مدى الحياة» مع برشلونة حيث بدا أنه سيُنهي مسيرته.
لكنّ الدولي الإسباني (125 مباراة دولية) قرّر السير على خطى سَلفه في وسط وقيادة برشلونة تشافي هرنانديز المنتقل في 2015 إلى الدوري القطري لكرة القدم للّعب مع السد.
وفي ظلّ التوقعات عن انتقاله إلى نادي تشونغكينغ الصيني، قال إنييستا عن وجهته المقبلة: «سنعرف ذلك عندما ينتهي الموسم. قلت إنّني لن ألعبَ ضد برشلونة، لذا لن يكون النادي في أوروبا».
وتابَع: «إنه يومٌ صعب جداً بالنسبة إليّ، لأنني هنا طيلة حياتي، وتوديع بيتي وحياتي هنا أمرٌ صعب جداً».
وجاء إعلان إنييستا بعد ستة أيام من النهائي الأخير له مع برشلونة، حيث تُوّج بلقب الكأس على حساب إشبيلية القوي بخماسية نظيفة، ليُحرز لقبَه الـ31 مع «بلاوغرانا».
تجسيد لعب بلاوغرانا
قرارٌ تبَلوَر منذ آذار الماضي عندما أعلن عن تقييمه لعرض صيني قدّرته وسائل الإعلام بعشرين مليون يورو كراتبٍ سنوي، مع احتمال أن يطوّر مُنتِج النبيذ صادراته نحو السوق الصيني.
وبرغم الإقصاء الموجع من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أمام روما الإيطالي (1-4 و3-0)، كانت اللحظة المناسبة للرحيل، قبل كأس العالم الصيف المقبل في روسيا، والتي ستكون أيضاً مشاركته الأخيرة مع «لا روخا».
في برشلونة اختبَر إنييستا كلَّ شيء: السنوات العجاف في بداياته في 2002، ثمّ أربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا (2006 و2009 و2011 و2015) وراء زميله المرعب ميسي والذي حرَمه من دون شكّ من كرةٍ ذهبية مستحقّة لأفضلِ لاعب في العالم عام 2010، عندما تُوّج مع بلاده باللقب العالمي وكان صاحب هدف الفوز في النهائي ضد هولندا بعد التمديد (116).
ويقول ميسي في كتاب «الفنان» عن إنييستا: «في الملعب أحبّ أن يكون إلى جانبي، خصوصاً عندما تسوء المباراة وتصعب الأمور. أقول له عندها: أقترب أكثر».
مِن الصعب تخيُّل برشلونة من دون إنييستا الذي يجسّد لعبَ الفريق المرتكز على التمريرات السريعة. حلّل مدرّبه فالفيردي الخريفَ الماضي: «يَسمح لنا بالسيطرة على اللعب. في بعض النواحي، أسلوب لعب الفريق هو أسلوبه».
إنييستا في برشلونة هو أكثر من لاعب. لدى المشجّعين تحوّل اللاعب إلى أيقونة، وبالنسبة إلى مدرّبه السابق لويس أنريكي هو «تراث للإنسانية».
شخصية يشرحها رئيس النادي بارتوميو: «كان مثالاً ساطعاً للرياضة وله شخصياً، حتى المباراة الأخيرة الأسبوع الماضي (في نهائي الكأس). كلّ الأهالي يريدون ولداً يشبه إنييستا».
وعلى الرغم من أنه بات يعاني للبقاء 90 دقيقة على المستطيل الأخضر، لا يزال إنييستا في غالبية الأحيان محورَ الحركة، والأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها تمريرتُه الساحرة التي أثمرَت هدفاً في مرمى ألمانيا (1-1) خلال المباراة الودّية في نهاية آذار الماضي، بالإضافة إلى هدفه ضد إشبيلية في نهائي الكأس عندما قدّم أداءً رائعاً.
لخّصَ برشلونة أهمّية لاعبه في شريط مصوّر نشرَه قبل مواجهة روما في دوري الأبطال، وجاء فيه أنّ «إنييستا هو مايكل أنجلو بالنسبة إلينا»، في إشارةٍ إلى الرسّام والنحّات الإيطالي التاريخي.
مع مباراة ديبورتيفو لاكورونيا غداً، يبقى لإنييستا (57 هدفاً في 669 مباراة مع برشلونة) أربع مباريات بألوان الكاتالوني، بينها كلاسيكو «عادي» ضد ريال مدريد، نظراً لحسمِ لقب الدوري، في 6 أيار قبل أن ينحنيَ بأناقته المعتادة وحسنِ تصرّفه.





