هل يعود بنزيمة إلى المنتخب الفرنسي؟
يعود المهاجم الدولي السابق كريم بنزيمة إلى بلاده فرنسا بعد غياب عامين ونصف عام وانتقادات لم تتوقف، مع فريقه ريال مدريد الإسباني لمواجهة باريس سان جيرمان اليوم في إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا.
وتبدو المباراة بالنسبة إلى بنزيمة فرصةً مواتية للردّ على استبعاده عن منتخب «الديوك» بسبب تورّطِه في قضية ابتزاز بشأن شريط إباحيّ استهدف زميله السابق في المنتخب ماتيو فالبوينا.
وخاض بنزيمة آخر مباراة له في فرنسا مع منتخب «الديوك» ضد أرمينيا (4-0) في نيس في 8 تشرين الأوّل 2015. وبعد نحو 900 يوم، يعود اللاعب إلى أرضه، بعدما أدّت قضية الشريط إلى استبعاده من تشكيلة المدرّب الوطني ديدييه ديشان، وعرّضته لانتقادات بلغت حدَّ اعتبار رئيس الوزراء السابق مانويل فالس أنّ بنزيمة «لا يستحقّ أن يمثّل فرنسا».
وقرّر ديشان بعد فضيحة الابتزاز التي تورَّط فيها ضد فالبوينا، استبعاد بنزيمة بحجّة المحافظة على «التوازن» في مجموعته، في قرار لا يزال ساريَ المفعول، ويتوقع ألّا تكون نهائيات كأس العالم 2018 استثناء.
وكان الوضع مؤلماً بالنسبة إلى بنزيمة (30 عاماً). وأصيبَ اللاعب الذي خاض 81 مباراة دولية وسجَّل 27 هدفاً، في كبريائه. ولمّا لم يُستدعَ للمشاركة في كأس أوروبا 2016 التي استضافتها فرنسا، اتّهم اللاعب ديشان «بالاستسلام لجزء عنصري من فرنسا»، وكانت القطيعة بين الرجلين.
ولخّصَ بنزيمة الموقفَ في مقابلة مع شبكة «كانال بلوس» الفرنسية في 12 تشرين الثاني الماضي بالقول: «طالما بقيَ ديدييه ديشان مدرّباً، لن تكون هناك أيّ فرصة أمام عودتي لمنتخب فرنسا».
طريق مسدود
قبل ثلاثة أشهر من مونديال 2018 الذي تستضيفه روسيا بدءاً من 14 حزيران، يبدو الطريق الدولي أمام بنزيمة مسدوداً كما أكّد مؤخّراً رئيس الاتّحاد الفرنسي للّعبة نويل لوغريت الذي قال في كانون الأوّل الماضي: «يجب أن تكون أعمى أو أصمّ لكي لا تفهم أنه لن يُستدعى إلى المنتخب. هذا الأمر يبدو لي غيرَ قابل للنقاش».
لكن، من الصعب في الوقت نفسه أن تتجاهل فرنسا بسهولة ثالث هدّافي مسابقة دوري أبطال أوروبا بـ 53 هدفاً خلف البرتغالي كريستيانو رونالدو زميله في ريال مدريد (117 هدفاً) والأرجنتيني ليونيل ميسي نجم برشلونة الإسباني (98 هدفاً)، وكذلك أن تتجاهلَ اللاعب الأكثر تتويجاً في تاريخ المسابقات الأوروبية من خلال الفوز بدوري الأبطال ثلاث مرّات مثل الأسطورة ريمون كوبا وزميله في الفريق الملكي المدافع رافايل فاران.
وباختصار، يملك بنزيمة اليوم فرصة إظهار إلى أيّ مدى تفتقده فرنسا، وإلى أيّ حدّ هو مشتاق لها. ويأتي اللقاء مختلفاً بالنسبة إلى المهاجم، حيث كانت بدايته متواضعة هذا الموسم، ثمّ بدأ يفرض نفسَه ليقدّم في الوقت الراهن أفضلَ مردود.
وعاش بنزيمة خريفاً صعباً تجسَّد بشكل خاص في صيحات الاستهجان المتواصلة من قبَل المشجّعين في ملعب سانتياغو برنابيو خلال «الكلاسيكو» الذي خسرَه الفريق الملكي عشيّة عيد الميلاد أمام غريمه برشلونة 0-3 في المرحلة السابعة عشرة في 23 كانون الأوّل.
لكنّ بنزيمة، القوي دائماً بما يكفي على الصعيد الذهني، عرف كيف يعود مع الثقة التي لا تتزعزَع به من قبَل مدرّبه ومواطنه الذي يَعتبره اللاعب بمثابة «الأخ الأكبر»: زين الدين زيدان.
وقال زيدان الأسبوع الماضي: «يجب أن تكون قوياً وأعتقد أنّ كريم هو كذلك، وقد أظهر ذلك جليّاً. رغم تلقّيهِ الضربات، فقد أظهر دائماً، كجميع اللاعبين، أنّ له شخصية. في الضرّاء، يجب الاعتماد عليه وفي المواعيد الكبرى، يبرهن عن إمكاناته».





