إذاعة "صوت المحبة"تحتفل بالعيد 42 لتأسيسها بمشاركة الوزير مرقص

Thumbnail

وطنية - أُقيم قدّاس احتفالي في إذاعة "صوت المحبة" لمناسبة الذكرى الثانية والأربعين لتأسيسها، بحضور  وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص، النائب رازي الحاج، نقيب المحررين جوزف قصيفي، مستشار رئيس الجمهورية مدير المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري رفيق شلالا، المستشار القانوني لرئيس الجمهورية المحامي أنطوان صفير، رئيسة مجلس ادارة تلفزيون لبنان الدكتورة اليسار نداف جعجع، رئيس مركز لبنان الشمالي الإقليمي في الدفاع المدني شربل المسن ممثلا المدير العام للدفاع المدني العميد الركن عماد خريش، فرنسوا آبي نخول ممثلا بلدية جونية، المدير العام للإذاعة الاب شربل جعجع ولفيف من المطارنة والرئيسات العامات والرؤساء العامين والراهبات والكهنة وشخصيات دينية ورسمية وإعلامية واجتماعية، إلى جانب حشد من المؤمنين وأصدقاء الإذاعة وعائلة "صوت المحبة". وتولت جوقة جامعة سيدة اللويزة خدمة القداس بقيادة الاب خليل رحمة.


 

ترأس القداس النائب البطريركي على منطقة جونية المطران يوحنا رفيق الورشا وعاونه الآباء: مالك بو طنوس، مارون مبارك، شربل جعجع وأمين سمعان. 


 

بعد الإنجيل، ألقى الورشا عظة بعنوان "ما اجمل اقدام المبشرين بالسلام"، فشدّد على الرسالة الروحية والإعلامية التي تحملها "صوت المحبة" منذ تأسيسها، معتبرًا أنّها "استطاعت بانفتاحها على عمل الروح القدس، أن تنقل إلى العالم رسالة السلام والحقيقة والمحبة". وقال: "وسط عالم تعصف فيه الحروب والعدائية ما أحوجنا الى هذه الاذاعة القوية تنادي وتبشر بالسلام الحقيقي الآتي من المسيح المائت والقائم عملاً بما جاء على لسان القديس بولس الرسول في رسالته الى اهل روما ما اجمل اقدام المبشرين بالسلام".


 

أضاف: "ما اجمل اقدام جمعية المرسلين اللبنانيين وما انبثق عنها صوت المحبة منذ 42 عاما اي بدءًا بمن اسسوا فالذين تعاقبوا على مسؤولية هذا الصرح المقدس مدراء ومعاونين وتقنيين يبذلون ما بوسعهم لينقلوا البشرى السارة".


 

ولفت إلى أن "نعم السلام المسيح هي العبارة التي ترد على فم كل عامل في صوت المحبة، وهي أول تحية منذ اثنتين وأربعين سنة في زمن كان لبنان يعيش فيه قسوة الحرب الأهلية، وسط الدمار والقذائف والمدافع صوت سلام في زمن العنف علامة لحضور المسيح المبلسم للجراح". وقال: "إذا ما تأملنا في ظهورات المسيح القائم من الموت، نرى دائما أن الكلمة الأولى التي يتفوه بها هي السلام معكم... أنا هو لا تخافوا ... سلامي أعطيكم لا كما يعطيه العالم أعطيكم أنا".


 

وتحدث عن "الحقيقة في عالم ضاعت فيه الحقيقة الموضوعية وكثرت فيه الحقائق المشوهة والمزيفة ما اشد حاجتنا الى الحقيقة الكاملة الكامنة في المسيح الحقيقة والحق هو القائل عن ذاته انا هو الطريق والحق والحياة. كما وفي أغلب أقواله كان يقول : الحق الحق أقول لكم.... وصوت المحبة يعلن دون كلل ولا ملل وبكل فرح حقيقة الله ، حقيقة الكلمة وحقائق ايمانية متعددة الأبعاد، وهي تصل إلى كل بيت، إلى كل مريض، إلى كل قلب متعطش ليقبل حقيقة الكلمة، وحقيقة الإيمان كما تعلمه الكنيسة. بالإضافة إلى ذلك، إن يسوع في كثير من المشاهد الإنجيلية يُظهر قساوة ملحوظة إزاء الروح الفريسية حيث الرياء والمواربة والكذب والتضليل ... لقد قال: ليكن كلامكم نعم نعم أو لا لا وما زاد على ذلك فهو من الشرير. كم وكم نواجه في أيامنا تضليلا وتلفيقا إذ يمارسون الإعلام بعيدًا عن القيم الأخلاقية الموضوعية".


 

وشدد على ان " اذاعة صوت المحبة تعيش هوية اسمها ! تعيش وتنقل المحبة وتنادي بها. هذه هي حقيقة الانجيل. هذه هي ثقافتنا المسيحية ثقافة المحبة التي تتعالى عن كل الاحقاد وعدم الغفران والحقد والثأر". أضاف:" إن إذاعة صوت المحبة في كل تقنياتها ومناقبيتها، تبث روح المحبة في كل بيت ومؤسسة، وذلك في عالم مليء بالاحقاد ومن بين الذين يسمعون صوت المحبة نذكر المرضى الذين لعدم قدرتهم على المشاركة في القداس بيواكبونه  عبر إذاعة صوت المحبة صوتا وصورة من صلوات وتراتيل وغيرها من البرامج الروحية الغنية".


 

وختم: "في هذا العالم يأتي صوت المحبة صوتا نبويا ليعلمنا ثقافة المحبة المجانية المحبة، ونرفع الصلاة على نية هذه الاذاعة العظيمة صوت المحبة التي طالت العالم كله، ومن اجل جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة والمسؤولين عن هذه الاذاعة والتقنيين والمذيعين والمذيعات والداعمين على كل المستويات كي تبقى متألقة تنقل الخبر السار".


 

 وكانت رتبة مباركة المياه ورشها على المؤمنين. 


 

الاحتفال


 

بعد القداس، القى المدير العام لإذاعة صوت المحبّة وCharity TV  الأب شربل جعجع كلمة ترحيبية، قال فيها :"نقف اليوم في هذه الباحة، لنرفعَ الشكرَ لله على مسيرةِ نعمةٍ، وعلى صوتٍ بدأ صغيرًا، وكَبُر لأنّه وُلدَ من قلبِ الكنيسة، ومن قلبِ الإنجيل، ومن وجعِ الناس ورجائِهم. نحتفلُ اليوم باثنتين وأربعين سنة على تأسيس صوت المحبّة. اثنتان وأربعون سنة ليست مجرّد رقم في تاريخ الإعلام المسيحي، بل هي دربٌ طويلُ من الصلاةِ، والتعبِ، والسهرِ، والخدمة، والمغامرة الرسولية. هي تاريخُ أشخاصٍ آمنوا بأن للكلمةِ قوّة، وللصوتِ رسالة، وللصورةِ بشارة".


 

وشدد على ان "الإعلامَ يمكن أن يكونَ منبرًا للحق، وبيتًا للرجاء، وكنيسةً مفتوحةً لكلِّ من يفتّشُ عن كلمةِ الحياة". وقال: "بدأت الحكاية في عنصرة عام 1984، وفي ظاهر الأمر كان المشروع تقنيًا وإعلاميًا، لكن في عمقِه كان بِذرَةً رسولية. كان حلمُ صغيرُ، رأى الله فيه شجرةً كبيرة. ومن تلك البِذرة، وُلد صوتٌ أراد أن يحمِلَ الإنجيلَ إلى قلبِ الناس، لا من بعيدٍ، بل من داخل بيوتِهم، وسياراتِهم، ومكاتبِهم، وجراحِهم اليومية".


 

وتابع: "انها العنصرة عيدُ حلولِ الروح القدس على الرسل المجتمعين مع العذراء مريم، عيد الكلمة التي تخرج من العلية لتصل إلى الشعوب، عيد الكنيسة التي لا تبقى منغلقة على ذاتِها، بل تذهب إلى العالم. وهكذا وُلدت صوت المحبّة: نفحةُ الروحِ في زمَنِ الاختناق، وصوتُ السلامِ في زمن الحرب، وكلمةُ الرجاءِ في زمنٍ كان لبنان يعيش فيه تحت صوتِ القذائف والمدافع. كانت أول تحية عبر أثيرها: "سلام المسيح".


 

وقال: "في زمنِ الحربِ والخوفِ والانقسامات، قالت: سلام المسيح. وما زالت هذه التحيّة حتّى اليوم تُتلى في كلّ بثٍّ مباشَرٍ أو برنامجٍ. لأنّ صوتُ المحبّة منذ اللحظةِ الأولى أعلنت هويتَها: لسنا هنا لنَزيدَ ضجيجَ العالمِ ضجيجًا، بل لنحملَ إلى العالمِ صوتًا آخر؛ صوتُ المسيح الوديع، صوتُ الكنيسةِ الأمّ، صوتُ المحبة التي لا تلغي الحقيقة، وصوتُ الحقيقة التي لا تنسى الرحمة. صوتُ المحبّة، التي تملكها جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة، ويشرف عليها مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، وقد شرّعتها الدولة اللبنانيّة واعتبرتها الإذاعة المسيحيّة الرسميّة للبنان، لم تكن يومًا صوتُ جماعةٍ مغلقة، بل صوتُ الكنيسة الجامعة، في خدمةِ الإنسان، وفي خدمةِ الإيمان، والكرامة، والحقيقة، والوطن".


 

أضاف: "منذ انطلاقتِها اختارت صوتُ المحبّة أن تكونَ صوتَ الذين لا صوتَ لهم، وأن تقفَ حيثُ يقفُ الوجع، وحيثُ يجب أن تقف الكنيسة: إلى جانب الإنسان، إلى جانب المظلوم، إلى جانب الحقيقة. لذلك أرادَ العنف أن يُسكتَها يوم السادس من أيار سنة 2005 حين تعرّضت للتفجير. ولكن المحبّة لا تموت. الصوتُ المؤمن لا يُقهر. وبعدَ الصليبِ قيامة. ولأنَّ صوت المحبّة تعلم أنَّ العالم يتغيّر، وأنَّ الكنيسةَ مدعوةً أن تذهب حيثُ يوجد الناس، كانت انطلاقة تلفزيون المحبّة Charity TV عام 2009، ليُجسّدَ صورةَ هذه المحبّة. فإذا كان الناس اليوم يقضون وقتَهم على هواتفِهم، يجب أن تصلهم البشارة هناك أيضًا. وإذا كانت الشاشات تمتلئ بالأخبار المظلمة، وُجب علينا أن نَحمِل خبرًا سارًا. من هنا توسّعت هذه الرسالة أكثر عبر الموقع الإلكتروني والتطبيق الرقمي الرسمي مع ميزة الخبر السار في الإشعارات، وكان لنا الشرف والبركة أنّ غبطة أبينا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الكلّي الطوبى هو من أرسل أوّل خبر سار من مركز المؤسسة. قال فيه يومَها: "لا تتركوا العالم أسير الأخبار السوداء؛ ازرعوا فيه خبر الإنجيل. اليوم تعدّدت المنصات، لكن الرسالة واحدة. أدوات مختلفة، لكن الروح واحدة. تقنيات متعدّدة، لكن الهدف واحد: أن نعلن أنَّ المسيح حاضر، وأن الكنيسة لا تزال تتكلّم، وأن الإنسان ليس متروكًا، وأن المحبّة أقوى من الخوف".


 

وتابع: "اليوم لا نتذكّر الماضي لنتغنّى به فقط. الذاكرة في الكنيسة ليست حنينًا إلى الوراء، بل انطلاقًا إلى الأمام. نحن نتذكّر لكي نشكر، ونشكر لكي نلتزم، ونلتزم لكي نستمر. نحن نعرف أن الزمن صعب. نعرف أن لبنان متعب، وأن الشرق مجروح، وأن الكنيسة تواجه تحديات كثيرة، وأنَّ الإعلام اليوم يعيش سباقًا قاسيًا: سرعة، ضجيج، سطحية، تشويه، أخبار كاذبة، استهلاك للصورة، وتسطيح للكلمة. ولكننا نؤمن أن رسالتَنا اليوم أهم من أي وقت مضى. فكلما اشتد الضجيج، صار الناس بحاجة إلى صوتٍ نقي. وكلما كثُرت الصوَر الفارغة، صاروا بحاجة إلى صورة تحمل معنى. وكلما انتشرت الأخبار المظلمة، صاروا بحاجة إلى خبرٍ سار، كخبر موافقة الفاتيكان على إعلان البطريرك الياس الحويك طوباويًّا، هو الذي سيمَ كاهنًا في مثلِ هذا اليوم أيضًا. مبروك للكنيسة وللبنان".


 

وقال: "هذه المؤسسة لم تُبنَ بالحجر فقط، بل بقلوبٍ كثيرة. فإن لم يبنِ الرب البيت، فعبثًا يتعبُ البنّاؤون. لذلك، في هذه المناسبة، لا بد من كلمة شكر. الشكر أولًا لله، صاحب هذه الرسالة، والذي اختارَ ضُعفَنا ليُظهرَ قوَّته، واختار صوتًا صغيرًا ليحمِلَ كلمَتَهُ المُحيية، وصورةً بسيطةً لتعكُسَ وجهَهُ القدّوس. الشكر لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة، الحاضنة لهذه الرسالة. الشكر للبطريركيّة المارونيّة ولمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، وللكنيسة التي أوكَلَتنا هذه الخدمَة، فنحنُ لا نتكلّم باسم ذواتِنا، بل نحاول، رُغمَ محدوديَّتَنا، أن نكونَ في قلبِ رسالتِها. الشكر لأصحابِ السيادة، وللرؤساء العامّين والرئيسات العامّات، وللكهَنة، والرهبان، والراهبات، والمكرّسين والمكرّسات، الذين رافقوا هذه المؤسسة بالصلاة، بالكلمة، بالمشاركة، وبالثقة. الشكر للدولة اللبنانية، وللحاضرين معنا اليوم من ممثليها، ولوزير الإعلام، وللنواب، وللمسؤولين، وللقوى الأمنية، وللبلديات والمخاتير، وللنقابات، وللمؤسسات التربوية، ولكل من يرى في صوتِ المحبّة قيمةً روحية ثقافية وطنيّة. الشكر لأهل الإعلام والإعلاميّين، ولجميع المحطات التلفزيونية التي تنقل هذا الحفل اليوم. حضورُكم ومشاركتِكُم يؤكدان أنّ الإعلامَ، عندما يكونُ في خدمةِ الإنسان، يصبحُ رسالةً لا مهنةً فقط. الشكر لكل من خدم في هذه المؤسسة منذ تأسيسِها حتى اليوم: مدراء، كهنة، إخوة، علمانيّين، موظفين، تقنيين، مذيعين، معدّين، مصورين، محررين، إداريين، ومتطوعين، وغيرِهِم...  كثيرونَ تعبوا بصمت، وكثيرونَ أعطوا من قلبِهِم ووقتِهِم وصحتِهم، وكثيرونَ ربما لا نراهُم اليوم، لكنَّ بَصمَتُهم باقية في كل زاويةٍ، وفي كل أثيرٍ، وفي كل صورة. الشكرّ لعرّابي هذه المؤسسة وداعميها، لعائلاتها، لأصدقائها، لشبيبتها، ولكلِّ من يعتبر هذه المؤسسة بيتَهُ. أنتم العائلة التي من دونِها لا معنى للصوت ولا للصورة. أنتم الذين تُحوّلون الرسالةَ من بثّ إلى حياة، ومن برنامجٍ إلى علاقة، ومن مؤسسةٍ إلى جماعة كنسيّة وعائليّة".


 

وتوجه جعجع الى فريق العمل الحالي في إذاعة صوت المحبّة وCharity TV بالشكر "لساعات التعب التي لا يراها أحد، للسهر، للضغط، للارتباك أحيانًا، وللإصرار دائمًا. شكرًا لأنكم، رغمَ كل التحديات، ما زلتم تؤمنون أنَّ ما نقومُ به ليس مجرد عمل، بل خدمة ورسالة".


 

واختتم اللقاء بقطع قالب الحلوى تلاه لقمة محبة جمعت الحاضرين.