ليل صيدا في رمضان.. نهار!

Thumbnail

لا يكاد الحراك الرمضاني الليلي يفارق احياء وساحات مدينة صيدا القديمة مع ساعات الفجر الأولى مسلماً مقاليدها لساعات الصيام الطويلة التي تتجاوز الخمس عشرة ساعة ، حتى يعود اليها في الليلة التالية وبزخم ووتيرة اقوى.

تلك هي حال المدينة القديمة منذ بدء شهر رمضان المبارك، تجدها في كل ليلة وكأنها عشية عيد ، عجقة ناس ولوحات وعراضات تراثية وأضواء وزينة تغمر الساحات والأحياء فتبعث مع تلك الأجواء على النفس بالبهجة والمؤانسة ..

تحافظ عاصمة الجنوب على عيش روحية شهر الصيام وقيمه الايمانية والمواظبة على العبادات والطاعات وبالتقرب الى الله فيه ،مساجد المدينة الكثيرة التي تتوهج ليلاً بزينة واضواء وبهجة الشهر المبارك وبعضها تراثي ضارب في القدم والعراقة ، تستقطب المصلين والمتعبدين خلال ايامه ولياليه سواء اوقات الصلوات الخمس او ما بينها او خلال صلاة التراويح التي ما ان تنتهي من كل ليلة حتى يتدفق المواطنون من داخل المدينة وخارجها في شرايين المدينة القديمة تضج بالحياة التي تتوزع على كافة مرافقها التراثية..

من بواباتها الأربع تفتح المدينة القديمة ذراعيها للوافدين والزوار ، عائلات وافرادا ، كبارا وصغارا، ليشكلوا جزءا من هذه الاحتفالية المتواصلة طيلة ليالي الشهر الفضيل ، يتشاركون مع اهلها وقاطنيها الأجواء التراثية التي تتميز بها عاصمة الجوب في شهر رمضان ، الراسخة في ذاكرة الكبار والمكتَشَفة من قبل الصغار جيلاً بعد جيل.

تشكل ساحة باب السراي القلب النابض لهذا الحراك الرمضاني منها يتوزع الى باقي الأحياء والساحات ومنها ساحة ضهر المير ورجال الأربعين وحديقة الزويتيني .. واليه ينتهي من كل الدساكر والأزقة ، تساهم في تحديد وتيرة ايقاعه في هذا الحي او ذاك او في هذه الساحة او تلك أنشطة احتفالية تنظمها مؤسسات اهلية بالتعاون مع البلدية ضمن ما يطلق عليه "فعاليات المدينة الرمضانية "( مبادرة اطلقتها النائب بهية الحريري قبل بدء شهر رمضان هذا العام) ، كما تستقطب هذا الحراك بشكل كثيف مقاه تراثية ارتبطت بذاكرة المدينة واعاد القيمون عليها تقديمها بحلة جديدة ، فضلا عن مقاه افتتحت حديثا بمبادرات فردية مثل "خان الأمير" و" شرقي " و"صيداوي " وغيرها من المقاهي المنتشرة ايضا على طول الواجهة البحرية لصيدا القديمة . . .

الحركة الناشطة في المدينة القديمة تشمل ايضا المعالم والبيوت التراثية القديمة التي حولها اصحابها الى متاحف او مراكز استقطاب سياحي من خلال انشطة ثقافية او فنية او تراثية تقام فيها بين فترة وأخرى مثل " متحف قصر دبانة وخان صاصي ومتحف الصابون ودار علي حمود التراثي( علا )، ومؤخرا " الحمام الجديد" الذي يعاد تأهيله بمبادرة خاصة بالاضافة الى خان الافرنج.

يتنوع الاستمتاع بالأجواء الرمضانية التي تتألق بها المدينة القديمة بمساحات لقاء وتفاعل ورتيوح عن النفس بين الساهرين وافدين وزوارا ومقيمين ، بين شرب النارجيلة وتناول العصائر والمشروبات الرمضانية وتذوق الحلويات التي تشتهر بها صيدا في هذا الشهر ، وللسحور على موائد المقاهي اكثر من نكهة من قائمة الأطعمة الشعبية المتنوعة التي تقدم وتحت اشراف من البلدية ووزارة الصحة وخبراء في الأطعمة .

بمزاج رمضان الذي يضبط ايقاع الحركة فيها تستقبل المدينة يوما آخر من ايام رمضان ، يمضي هو الآخر بين عمل وعبادة وحركة بيع وشراء وتحضير للإفطار والسحور وما بينهما .. حيث ينقلب ليل المدينة القديمة نهاراً نابضاً بالحياة والفرح !.